في كل زمان من أمام معصوم يرجع إليه هذا مبدأ دعوتهم ثم يبين أن غاية مقصدهم نقض الشرائع لأن سبيل دعوتهم ليس متعينا في واحد بل يخاطبون كل فريق بما يوافق رأيهم لأن غرضهم الإستتباع وقد ثبت عنهم أنهم يقولون بالهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني وإسم العلة السابق وإسم المعلول التالي وإن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه وقد يسمون الأول عقلا والنائي نفسا والأول تاما والثاني ناقصا والأول لايوصف بوجود ولا عدم ولا موصوف ولاغير موصوف فهم يومئون إلى النفي لأنهم لو قالوا معدوم ما قبل منهم وقد سموا هذا النفي تنزيها ومذهبهم في النبوات قريب من مذهب الفلاسفة وهو أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بقوة التالي قوة قدسية صافية وإن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه إلا أنه شخص وأن القرآن هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل فسمى كلام الله مجازا لأنه مركب من جهته وهذه القوة الفائضة على النبي لا تفيض عليه في أول أمره وإنما تتربى كنطفة واتفقوا علىأنه لا بد في كل عصر من أمام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الأشكال في القرآن والأخبار وأنه يساوي النبي في العصمة ولا يتصور في زمان واحد أمامان بل يستظهر الإمام بالدعاة وهم الحجج ولا بد للأمام من إثنى عشر حجة أربعة منهم لا يفارقونه وكلهم أنكر القيامة وقالوا هذا النظام وتعاقب الليل والنهار وتولد الحيوانات لا ينقضي أبدا وأولو القيامة بأنهار من إلى خروج الإمام ولم يثبتوا الحشر ولا النشر ولا الجنة ولا النار ومعنى المعاد عندهم عود كل شيء إلى أصله قالوا فجسم الآدمي يبلى والروح أن صفت بمجانبة الهوى والمواظبة على العبادات وغذيت بالعلم استعدت بالعود إلى وطنها الأصلي وكمالها بموتها إذبة خلاصها من ضيق الجسد
وأما النفوس المنكوسة المفموسة في عالم الطبيعة المعرضة عن طلب رشدها