قوم ضعفت عقولهم وقلت بصائرهم وغلبت عليهم البلادة والبله ولم يعرفوا شيئا من العلوم كأهل السواد والأكراد جفاة الأعاجم وسفهاء الأحداث فلا يستبعد ضلال هؤلاء فقد كان خلق ينحتون الأصنام ويعبدونها ومن أتباعهم طائفة انقطعت دولة أسلافهم بدولة الأسلام الأكاسرة والدهاقين وأولاد كأبناء المجوس فهؤالء موتورون قد إستكن الحقد في صدورهم فهو كالداء الدفين فإذا حركته مخائيل المبطلين إشتعلت نيرانه ومن أتباعهم قوم لهم تطلع إلى التسلط والإستيلاء ولكن الزمان لا يساعدهم فإذا رأوا طريق الظفر بمقاصدهم سارعوا ومن أتباعهم قوم جبلوا على حب التميز عن العوام فزعموا أنهم يطلبون الحقائق وأن أكثر الخلق كالبهائم وكل ذلك لحب النادر الغريب ومن أتباعهم المخلدة الفلاسفة والتنويه الذين اعتقدوا الشرائع نواميس مؤلفة والمعجزات مخاريق مزخرفة فإذا رأوا من تعطيلهم شيئا من أغراضهم مالوا إليه ومن أتباعهم قوم مالوا إلى عاجل اللذات ولم يكن لهم علم ولا دين فإذا صادفوا من يرفع عنهم الحجر مالوا إليه على أن هؤلاء القوم لا يكشفون أمرهم إلا بالتدريج على قدر طمعهم في الشخص وإنما مددنا النفس في شرح حالهم وأن كنا إنما ذكرنا بيتا من قصيدة لعظم ضررهم على الدين وشياع كلمتهم المشوية وإنما اجتمعت لهم الأسباب التي ذكرناها في وسط أيامهم وإلا فمعاندوا الشرائع خلق كثير وقد نبغ منهم قوم فأظهروا إمامه محمد إبن الحنفية وقالوا إن روح محمد أنتقلت إليه ثم إنتقلت منه إلى أبي مسلم صاحب الدعوة ثم إلى المهدي ثم إلى رجل يعرف بإبن القصري ثم خمدت نارهم ثم نبغ لهم في أيام المأمون رجل فاحتال فلم تنفذ حيلته ثم تناصروا في أيام المعتصم وكاتبوا الأفشين وهو رئيس الأعاجم فمال إليهم واجتمعوا مع بابك ثم زاد جمعهم على ثلاثمائة ألف فقتل المعتصم منهم ستين ألفا وقتل الفشين أيضا ثم ركدت دولتهم ثم نبغ فهم جماعة وفيهم رجل من ولد بهرام جور وقصد وأبطال الإسلام ورد الدولة الفارسية وأخذوا يحتالون في تضعيف قلوب المؤمنين وأظهروا مذهب الإمامية وبعضهم مذهب الفلاسفة وجعل لهم رأس يعرف