فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1762

قوم ضعفت عقولهم وقلت بصائرهم وغلبت عليهم البلادة والبله ولم يعرفوا شيئا من العلوم كأهل السواد والأكراد جفاة الأعاجم وسفهاء الأحداث فلا يستبعد ضلال هؤلاء فقد كان خلق ينحتون الأصنام ويعبدونها ومن أتباعهم طائفة انقطعت دولة أسلافهم بدولة الأسلام الأكاسرة والدهاقين وأولاد كأبناء المجوس فهؤالء موتورون قد إستكن الحقد في صدورهم فهو كالداء الدفين فإذا حركته مخائيل المبطلين إشتعلت نيرانه ومن أتباعهم قوم لهم تطلع إلى التسلط والإستيلاء ولكن الزمان لا يساعدهم فإذا رأوا طريق الظفر بمقاصدهم سارعوا ومن أتباعهم قوم جبلوا على حب التميز عن العوام فزعموا أنهم يطلبون الحقائق وأن أكثر الخلق كالبهائم وكل ذلك لحب النادر الغريب ومن أتباعهم المخلدة الفلاسفة والتنويه الذين اعتقدوا الشرائع نواميس مؤلفة والمعجزات مخاريق مزخرفة فإذا رأوا من تعطيلهم شيئا من أغراضهم مالوا إليه ومن أتباعهم قوم مالوا إلى عاجل اللذات ولم يكن لهم علم ولا دين فإذا صادفوا من يرفع عنهم الحجر مالوا إليه على أن هؤلاء القوم لا يكشفون أمرهم إلا بالتدريج على قدر طمعهم في الشخص وإنما مددنا النفس في شرح حالهم وأن كنا إنما ذكرنا بيتا من قصيدة لعظم ضررهم على الدين وشياع كلمتهم المشوية وإنما اجتمعت لهم الأسباب التي ذكرناها في وسط أيامهم وإلا فمعاندوا الشرائع خلق كثير وقد نبغ منهم قوم فأظهروا إمامه محمد إبن الحنفية وقالوا إن روح محمد أنتقلت إليه ثم إنتقلت منه إلى أبي مسلم صاحب الدعوة ثم إلى المهدي ثم إلى رجل يعرف بإبن القصري ثم خمدت نارهم ثم نبغ لهم في أيام المأمون رجل فاحتال فلم تنفذ حيلته ثم تناصروا في أيام المعتصم وكاتبوا الأفشين وهو رئيس الأعاجم فمال إليهم واجتمعوا مع بابك ثم زاد جمعهم على ثلاثمائة ألف فقتل المعتصم منهم ستين ألفا وقتل الفشين أيضا ثم ركدت دولتهم ثم نبغ فهم جماعة وفيهم رجل من ولد بهرام جور وقصد وأبطال الإسلام ورد الدولة الفارسية وأخذوا يحتالون في تضعيف قلوب المؤمنين وأظهروا مذهب الإمامية وبعضهم مذهب الفلاسفة وجعل لهم رأس يعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت