رسمي ان اجيء كل ليلة بعد العتمة فحين يراني يمد رجله في حجري فأغمزها واحادثه ويسألني عن الحوادث ببغداد فكنت استقرئها له فاذا اراد ان ينام قبض رجله فقمت الى بيتي وقد مضى ثلث الليل او نصفه او اقل او اكثر على هذا سنين فلما كان ذات يوم جاءني رجل كان يعاملني فقال قد دفعت الى امر ان تم على افتقرت قلت ما هو قال رجل كنت اعامله فاجتمع لي عليه الف دينار فطالبته فوهبني عقد جوهر قوم بالف دينار الى ان يفتكه بعد الشهور او ابيعه فأذن لي في ذلك فلما كان امس وجه مؤنس صاحب الشرطة من كبس دكاني وفتح صندوقي واخذ العقد فقلت انا اخاطب ابن ابي عوف فيلزمه برده قال وانا مدل بابن ابي عوف لمكاني منه ومكانه من المعتضد فلما كان تلك الليلة جئت وحادثته على رسمي وذكرت له في جملة حديثي العقد فلما سمع نحي رجله من حجري وقال ما انا وهذا اعادي صاحب شرطة خليفة فورد على امر عظيم فخرجت من بيته بنية ان لا اعود فلما صليت العتمة من الليلة المقبلة جاءني خادم لابن ابي عوف وقال لم تأخرت ان كنت متشك جئناك فاستحييت وقلت امضي الليلة فلما رأني مد رجله واقبلت احدثه بحديث متكلف فصبر على ذلك ساعة ثم قبض رجله فقمت فقال يا ابا بكر انظر ايش تحت المصلى فخذه فرفعت فاذا برقعة فأخذتها وتقدمت الى الشمعة فاذا فيها يا مؤنس جسرت على قصد دكان رجل تاجر وفتحت صندوقه واخذت منه عقد جواهر وانا في الدنيا والله لولا انها اول غلطة غلطتها ما جرى في ذلك مناظرة اركب بنفسك الى مكان الرجل حتى ترد العقد بيدك في الصندوق ظاهرا فقلت لابي عبد الله ما هذا فقال هذا خط المعتضد مثلت بين وجدك وبين مؤنس فاخترتك عليه فأخذت خط امير المؤمنين بما تراه فامض واوصله اليه فقبلت رأسه وجئت الى الرجل فأخذت بيده ومضينا الى مؤنس فسلمت التوقيع اليه فلما رآه اسود وجهه وارتعد حتى سقطت الرقعة من يده ثم قال يا هذا الله بيني وبينك هذا شيء ما علمت به فالا تظلمتم وان لم انصفكم فالي الوزير بلغتم الامر الى امير المؤمنين من اول