نية سلطاننا قد تغيرت علينا فقال لها من اين علمت قالت كنت آخذ من هذا الماء ما اريد من غير تعسف والآن فقد اجتهدت في العصر فلم يسمح ببعض ما كان يخرج عفوا فعلم صدقها فقال ارجعي الآن فانك تلقين الغرض ونوى ان لا يفعل ما عزم عليه فخرجت ومعها ما شاءت وهي مستبشرة فلما حكى الواعظ هذا قال له السلطان انت تحكي لي مثل هذا فلم لا تحكي للرعية ان كسرى اجتاز وحده على بستان فقال للناطور ناولني عنقودا من الحصرم فقد كظني العطش واستولت على الصفراء فقال له ما يمكنني فان السلطان لم يأخذ حقه منه فما يمكنني جنايته فعجب من حضر وكان فيهم نظام الملك من مقابلة السلطان تلك الحكاية بهذه واستدلوا على قوة فطتنه وقد سار هذا السلطان من اصبهان الى انطاكية وعاد الى بغداد فما نقل ان احدا من عسكره اخذ شيئا بغير حق ودخل الى بغداد ثلاث مرات وكان الناس يخافون الغلاء فيظهر الامر بخلاف ما ظنوا وكانت السوقة تخترق عسكره ليلا ونهارا والسوادي يطوف بالتين والدجاج في وسط العسكر ولا يخافون ولا يبيعون الا بما يريدون وتقدم بترك المكوس فقال له احد المستوفين يا سلطان العام قد اسقطت من خزائن اموالك ستمائة الف ونيفا فيما هذا سبيله فقال المال مال الله والعبيد عبيده والبلاد بدلاه وانما يبقى في ذلك فمتى راجعني احد في ذلك تقدمت بضرب عنقه وذكر هبة الله بن المبارك بن يوسف السقطى في تاريخه قال حدثني عبد السميع بن داود العباسي قال قصد ملك شاه رجلان من اهل البلاد السفلي من ارض العراق يعرفان بابني غزال من قرية تعرف بالحدادية فتعلقا بركابه وقالا نحن من اسفل واسط من قرية مقطعة لخمارتكين الحلبي صادرنا على الف وستمائة دينار وكسر ثنيتي احدنا والثنيتان بيده وقد قصدناك ايها الملك لتقتص لنا منه فقد شاع من عدلك ما حملنا على قصدك فان اخذت بحقنا كما اوجب الله عليك والا فالله الحاكم بالعدل بيننا وفسر على السلطان ما قالاه قال عبد السميع فشاهدت السلطان وقد نزل عن فرسه وقال ليمسك كل واحد منكما بطرف كمي واسحباني الى دار حسن هو نظام الملك