فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 1762

نية سلطاننا قد تغيرت علينا فقال لها من اين علمت قالت كنت آخذ من هذا الماء ما اريد من غير تعسف والآن فقد اجتهدت في العصر فلم يسمح ببعض ما كان يخرج عفوا فعلم صدقها فقال ارجعي الآن فانك تلقين الغرض ونوى ان لا يفعل ما عزم عليه فخرجت ومعها ما شاءت وهي مستبشرة فلما حكى الواعظ هذا قال له السلطان انت تحكي لي مثل هذا فلم لا تحكي للرعية ان كسرى اجتاز وحده على بستان فقال للناطور ناولني عنقودا من الحصرم فقد كظني العطش واستولت على الصفراء فقال له ما يمكنني فان السلطان لم يأخذ حقه منه فما يمكنني جنايته فعجب من حضر وكان فيهم نظام الملك من مقابلة السلطان تلك الحكاية بهذه واستدلوا على قوة فطتنه وقد سار هذا السلطان من اصبهان الى انطاكية وعاد الى بغداد فما نقل ان احدا من عسكره اخذ شيئا بغير حق ودخل الى بغداد ثلاث مرات وكان الناس يخافون الغلاء فيظهر الامر بخلاف ما ظنوا وكانت السوقة تخترق عسكره ليلا ونهارا والسوادي يطوف بالتين والدجاج في وسط العسكر ولا يخافون ولا يبيعون الا بما يريدون وتقدم بترك المكوس فقال له احد المستوفين يا سلطان العام قد اسقطت من خزائن اموالك ستمائة الف ونيفا فيما هذا سبيله فقال المال مال الله والعبيد عبيده والبلاد بدلاه وانما يبقى في ذلك فمتى راجعني احد في ذلك تقدمت بضرب عنقه وذكر هبة الله بن المبارك بن يوسف السقطى في تاريخه قال حدثني عبد السميع بن داود العباسي قال قصد ملك شاه رجلان من اهل البلاد السفلي من ارض العراق يعرفان بابني غزال من قرية تعرف بالحدادية فتعلقا بركابه وقالا نحن من اسفل واسط من قرية مقطعة لخمارتكين الحلبي صادرنا على الف وستمائة دينار وكسر ثنيتي احدنا والثنيتان بيده وقد قصدناك ايها الملك لتقتص لنا منه فقد شاع من عدلك ما حملنا على قصدك فان اخذت بحقنا كما اوجب الله عليك والا فالله الحاكم بالعدل بيننا وفسر على السلطان ما قالاه قال عبد السميع فشاهدت السلطان وقد نزل عن فرسه وقال ليمسك كل واحد منكما بطرف كمي واسحباني الى دار حسن هو نظام الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت