غلمانه على الاستخفاف بي والاستطالة على اذا رمت لقاءه وخطابه وتظلمت الى عبيد الله بن سليمان منه فما نفعني ذلك وعملت على الظلامة الى المعتضد بالله وبينا انا مرو في امري قال لي بعض اصدقائي على ان آخذ لك المال من غير حاجة الى ظلامة فاستبعدت هذا وقمت معه فجئنا الى خياط شيخ في سوق الثلاثاء يقرىء القرآن في مسجد هناك ويخيط بأجرة فقص عليه قصتي وشرح له صورتي وسأله ان يقصد القائد ويخاطبه في الخروج الى من حقي وكانت دار القائد قريبة من مسجد الخياط فنهض معنا ومشينا فخفت بادرة القائد وسطوته وتصورت ان قول الخياط لا ينفع مع مثله مع محله وبسطته وقلت لصديقي قد عرضنا هذا الشيخ ونفوسنا لمكروه عظيم وما هو الا ان يراه غلمانه وقد اوقعوا به واذا كان لا يقبل من الوزير عبيد الله بن سليمان فبالاولى ان لا يقبل منه ولا يفكر فيه فضحك وقال لا عليك وجئنا الى باب القائد فحين رأى غلمانه الخياط تلقوه واعظموه واهووا ليقبلوا يده فمنعهم وقالوا ما جاء بك ايها الشيخ فإن قائدنا راكب فإن كان لك امر تقدم بذكره له وتنتجزه اياه فعلنا وان كان الجلوس والانتظار فالدار بين يديك فلما سمعت ذلك قويت نفسي ودخلنا وجلست ورآني القائد فلما رآه اكرمه اكراما شديدا وقال له لست انزع ثيابي حتى تأمر بأمرك فخاطبه في شأني فقال والله ما معي الا خمسة آلاف درهم فتسأله ان يأخذها ويأخذ رهونا من مراكبي الذهب والفضة بقيمة ما يبقى من ماله لاعطيه اياه بعد شهر فبادرت انا الى اجابته واحضرت الدراهم والمراكب بقيمة الباقي فقبضتها واشهدت الخياط وصديقي عليه بأن الرهن عندي الى مدة شهر فان جاز كنت وليه في بيعه وآخذ مالي من ثمنه وخرجنا فلما بلغنا مسجد الخياط ودخلنا طرحت الدراهم بين يديه وقلت له قد رد الله مالي بك وعلى يديك فخذ ما تريد منه على طيب قلب مني فقال يا هذا ما اسرع ما قابلتني بالقبيح على الجميل انصرف بمالك بارك الله لك فيه قلت قد بقيت لي حاجة قال قل قلت احب ان تخبرني عن سبب طاعة هذا القائد لك مع اقلاله الفكر بأكابر