قالوا انزل واجب امير المؤمنين فنزلت ومضيت معهم فاذا هم غلمان بدر فأدخلني الى المعتضد بالله فلما رأيته هبته واخذتني رعدة شديدة فقال لي اسكن ما حملك على الاذان في غير وقته وان تغر الناس فيخرج ذو الحاجة في غير حينه ويمسك المريد الصوم في وقت قد ابيح له الاكل والشرب فقلت يؤمنني امير المؤمنين لاصدقه قال انت آمن فقصصت عليه قصة التركي واريته الاثار التي في رأسي ووجهي فقال يا بدر على بالغلام والمرأة فأحضرا فسألها المعتضد عن امرها فذكرت له مثل ما ذكرته فأمر بانفاذها الى زوجها مع ثقة يدخلها دارها ويشرح لزوجها خبرها ويأمره بالتمسك بها والاحسان اليها ثم استدعاني ووقفت فجعل يخاطب الغلام ويسمعني ويقول كم رزقك فيقول كذا وكذا وكم عطاؤك فيقول كذا فقال افما لك في هذه النعمة في هؤلاء الجواري ما يكفيك ويكفك عن محارم الله تعالى وخرق سياسة السلطان والجراءة عليه وما كان عذرك في الوثوب على امرك بالمعروف ونهاك عن المنكر فاسقط في يد الغلام ولم يكن له جواب يورده ثم قال يحضر جوالق الجص وقيود وغل فأحضر جميع ذلك فقيده وغله وادخله الجوالق وامر الفراشين فدقوه بمداق الجص وهو يصيح الى ان خفت صوته وانقطع حسه وامر به وطرح الى دجلة وتقدم الى بدر بتحويل ما في داره ثم قال لي قد شاهدت ذلك كله متى رأيت يا شيخ منكرا كبيرا او صغيرا فأنكره ولو على هذا واومأ الى بدر ومن تقاعس عن القبول منك فالعلامة بيننا ان تؤذن في مثل هذا الوقت لاسمع صوتك فأستدعيك قال الشيخ فدعوت له وانصرفت وشاع الخبر في الجند والغلمان فما سألت احدا منهم بعدها انصافا او كفا عن قبيح الا اطاعني كما رأيت خوفا من المعتضد بالله وما احتجت ان اؤذن في مثل ذلك الوقت الى الان
انبأنا محمد بن ابي طاهر قال انبأنا علي بن المحسن عن ابيه قال حدثنا القاضي ابو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي قال سمعت العباس بن عمر الغنوي يقول لمااسرني ابو سعيد القرمطي وأسر العسكر الذي كان بعثه معي المعتضد الى