فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1762

قتاله وحصلت في يده يئست من الحياة فانا يوماعلى تلك الصورة إذا جاءني رسوله فأخذ قيودي وغير ثيابي وفأدخلني اليه فسلمت عله وجلست فقال أتدري لم استدعيتك قلت لا قال انك رجل عربي ومن المحال اذا استودعتك امانة ان تخفيها ولا سيما مع مني عليك بنفسك قلت هو كذلك فقال اني فكرت فاذا لا طائل في قتلك وفي نفسي رسالة الى المعتضد لا يجوز ان يؤديها غيرك فرأيت اطلاقك وتحميلك اياها ان حلفت انك ان سيرت اليه تؤديها فحلفت له فقال قل للمعتضد يا هذا لم تخرق هيبتك وتقتل رجالك وتطمع اعداءك في نفسك وتبعث في طلبي الجيوش وانا رجل مقيم في فلاة لا زرع فيها ولا ضرع وقد رضيت لنفسي بخشونة العيش والعز باطراف هذه الرماح ولا اغتصبتك بلدا ولا ازلت سلطانك عن عملك ومع هذا فوالله لو انفذت الى جيشك كله ما جاز يظفر بي لاني رجل نشأت في العسف فاعتدته انا ورجالي ولا مشقة علينا فيه وانت تنفذ جيوشك من الجيوش والثلج والريحان فيجيئون من المسافة البعيدة الشاقة وقد قتلهم السفر قبل قتالنا وانما غرضهم ان يبلغوا غرضا من مواقفتنا ساعة ثم يهربون وان هم هزموني بعدت عشرين فرسخا او ثلاثين وجلت في الصحراء شهرا او شهرين ثم كبستهم على غرة فقتلتهم وان كانوا محتزبين فما يمكنهم ان يطوفوا خلفي في الصحارى ولا تحملهم الاقامة في اماكنهم فانت تنفق الاموال وتكلف الرجال الاخطار وانا سليم من ذلك وهيبتك تتخرق في الاطراف كلما جرى عليك هذا فان اخترت بعد محاربتي فاستخرت الله وان امسكت فذلك اليك ثم سيرني وانفذ معي عدة الى الكوفة وسرت منها الى الحضرة ودخلت الى المتعضد فاخبرته بما قال في خلوة فرأيته يتمعط في جلده غيظا حتى ظننت انه سيسير اليه بنفسه وخرجت فما رأيته بعد ذلك ذكره قال القاضي كأنه عرف صدق قوله فكف عنه

أنبأنا محمد بن ابي طاهر قال حدثني خفيف السمرقندي حاجب المعتضد قال كنت واقفا بحضرة المعتضد اذ دخل بدر وهو يبكي وقد ارتفع الصراخ من دار عبيد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت