فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1762

أنا أعلم ان هذا الناعس لو دار في خلده ما جرى لذهب عقله وتلف وإنما ينبغي أن يلحق الإنكار بالمتعمد لا بالساهي والغالط

وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني أن المعتضد أراد تجهيز جيش فعجز عن ذلك بيت مال العامة فأخبر بمجوسي له مال عظيم فاستدعاه يستقرض منه وقال أنا نعيد العوض فقال مالي بين يدي أمير المؤمنين فليأخذ ما يشاء فقال من أين وقعت بنا إننا نرد العوض فقال يا أمير المؤمنين يأتمنك الله تعالى على عباده وبلاده فتؤدي الأمانة وتفيض العدل وتحكم بالحق وأخافك على جزء من مالي فدمعت عيناه فقال انصرف قد وفر الله عز و جل مالك وأغنانا عن القرض منك ومتى كانت لك حاجة فحجابنا مرفوع عنك ولم يستقرض منه شيئا فلما ولي المعتضد لم يكن في بيت المال إلا قراريط والحضرة مضطربة والأعراب عائثة فأصلح الأمورحمي البيضة وبالغ في العمارة وانصف في المعاملة وأقتصد في النفقة فمات وفي بيت المال بضعة عشر ألف ألف دينار

وخرج يوما فعسكر بباب الشماسية ونهى أحد أن يأخذ من بستان أحد شيئا فأتى بأسود قد أخذ عذقا ممن بسرفتأمله فأمر بضرب عنقه ثم التفت إلى أصحابه فقال ويلكم تدرون ما تقوله العامة قالوا لا قال يقولون ما في الدنيا أقسى قلبا من هذا الخليفة ولا أقل دينا منه لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا قطع في ثمر ولا كثر والكثر الجمار فما رضي أن يقطع في هذا حتى قتل والله ما قتلت الأسود بسبب هذا ولكن لي معه خبر طريف أستأمن هذا من عسكر الزنج إلى أبي الموفق فخلع عليه ووصله فرأيته يوما وقد نازع رجلا في شيء فضربه بفاس فقطع يده فمات الرجل فحمله الناس إلى أبي الموفق فأهدر دم المقطوع اليد وأطلق الأسود ليتألف الزنج بذلك الفعل فاغتظت وقلت ترى أتمكن من قتل هذا الأسود وأنفذ حد الله عز و جل فوالله ما وقعت عيني عليه إلا في هذه الساعة فقتلته بذلك الرجل ورفع إلى المعتضد أن قوما يحتمون ويرجعون ويخوضون في الفضول وقد تفاقم فسادهم فرمى بالرقعة إلى وزيره عبيد الله بن سليمان فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت