الراي صلب بعضهم وأحرق بعضهم فقال والله لقد بردت لهيب غضبي بقسوتك هذه ونقلتني إلى اللين من حيث أشرت بالحرق وما علمت أنك تستجير هذا في دينك أما علمت أن الرعية وديعة الله عند سلطانها وأن الله تعالى سائله عنها أما ترى أن أحدا من الرعية لا يقول ما يقول إلا الظلم قد لحقه أو لحق جاره أو داهية من بيت المال ومن كان يخرجه هذا إلى فخوفه ففعل فصلحت الأحوال وكان للمعتضد جارية يحبها وتحبه غاية المحبة فماتت فجزع عليها جزعا منعه من الطعام الشراب فقال
... يا حبيبا لم يكن يعد له عندي حبيب ... أنت عن عيني بعيد ومن القلب قريب ... وخيالي منك مذغبن خيال ما يغيب ... ليس لي بعدك في شيئ من اللهو نصيب ... لي دمع ليس يعصيني وصبرا ما يجيب ... لك من قلبي على قلبي وإن بنت رقيب ... لو تراني كيف لي بعدك عول ونحيب ... وفؤادي حشوة من حرق الحزن لهيب ... لتيقنت بأني بك محزون كئيب ... ما أرى نفسي وإن وطئتها عنك تطيب ...
وله
... لم أبك للدار ولكن لمن ... قد كان فيها مرة ساكنا ... فخانني الدهر بفقد أنه ... وكنت من قبل له آمنا ... ودعت صبري عند توديعه ... وسار قلبي معه ظاعنا ...
فقال له عبيد الله بن سليمان مثلك يا امير المؤمنين تهون عليه المصائب لأنه يجد من كل فقيد خلفا ويقدر على ما يريد والعوض منك لا يوجد ولا ابتلى الله عز و جل