الى الديوان وقريء عهده وكان علي بن طراد بين يديه يأمر وينهى وامر بملازمة مجلسه
فأما حديث دبيس فقد ذكرنا ما تجدد بينه وبين الخليفة من الطمأنينة واسباب الصلح فلما كان ثاني رمضان بعث طائفة من اصحابة فاستاقوا مواشي نهر الملك وكانت فيما قيل تزيد على مائة الف رأس فبعث الخليفة اليه عفيفا الخادم يقبح له ما فعل فلما وصل اليه اخرج دبيس ما في نفسه وما عومل به من الامور الممضة منها انهم ضمنوا له هلاك ابن صدقة عدوه فأخرجوه من الضيق الى السعة واجلسوا ابن النظام في الوزارة شيئا شيئا وزيادة ومنها انه خاطبهم في اخراج البرسقي من بغداد فلم يفعلوا ومنها أنهم وعدوه في حق اخيه منصور انهم يخاطبوا في اصلاح حاله وخلاصه من اعتقاله وانه كتب اليه من العسكر ان انحراف دار الخلافة هو الموجب لاخذه ولو ارادوا اخراجه لشفعوا فيه فهم عفيف بمجادلته فلم يصغ دبيس اليه وقال له قد اجلتكم خمسة ايام فان بلغتم ما اريده والا جئت محاربا وتهدد وتوعد فبادر عفيف بالرحيل واتت رجالة الحلة فنهبوا نهر الملك وافترشوا النساء في رمضان واكلوا وشربوا فجاء عفيف فحكى للخليفة ما جرى وفي ذي الحجة اخرج المسترشد السرادق ونودي النفير فأمير المؤمنين خارج الى القتال عنكم يا مسلمين وغلا السعر فبلغ ثلاثة ارطال بقيراط وامر المسترشد ان يتعامل الناس بالدراهم عشرة بدينار والقراضة اثني عشر بدينار وخرج الخليفة يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي الحجة من داره وعبر الى السرادق قال المصنف ولنذكر مبتدأ امر هذا دبيس كما نفعل في ابتداء امور الدول وذلك ان اول من نبغ من بيته مزيد فجعل اليه ابو محمد المهلبي وزير معز الدولة ابي الحسين بن بويه حماية سورا وسوادها فوقع الاختلاف بين بني بويه وكان يحمي تارة ويغير اخرى وبعث به فخر الملك ابو غالب الى بني خفاجة سنة القرعاء فأخذ الثار منهم ومات فقام مقامه ابنه ابو الاعز دبيس وكان عائنا قل ان يعجب بشيء الا هلك حتى انه نظر الى ابنه بدران فاستحسنه فمات وكان يبغض ابن ابنه