لوزيره أحمد يا نظام الدين ما ترى قال نصعد العتيق يا أمير المؤمنين فصعد الخليفة والمهد والإعلام وجرد الخليفة سيفه وسأل الله تعالى النصر وقال جماعة من عسكر دبيس ان عنترا غدر فلم يصدق قالوا فلما رأوا المهد والعلم والموكب قد صعد على العتيق تيقن غدر عنتر فحمل زنكي مع جماعة كانوا قد كمنوا في عسكر دبيس فكسروهم وأسروا عنتر بن أبي العسكر ووقعت الهزيمة وهرب دبيس ومن معه من خواصه إلى الفرات فعبر بفرسه وسلاحه وقد أدركته الخيل ففاتهم وذكر أن إمرأة عجوزا كانت على الفرات قالت لدبيس دبير جئت فقال دبير من لم يجيء وقتل الرجالة وأسر خلق كثير من عسكر دبيس وكان الواحد منهم إذا قدم ليقتل قال فداك يا دبيس ثم يمد عنقه ولم يقتل من عسكر الخليفة سوى عشرين فارسا وعاد الخليفة منصورا فدخل بغداد يوم عاشوراء وكانت غيبته من خروجه ستة عشر يوما ولما عاد الخليفة من حرب دبيس ثار العوام ببغداد فقصدوا مشهد مقابر قريش ونهبوا ما فيه وقلعوا شبائكه وأخذوا ما فيه من الودائع والذخائر وجاء العلويون يشكون هذا الحال إلى الديوان فأنهى ذلك فخرج توقيع الخليفة بعد أن أطلق في النهب بإنكار ما جرى وتقدم إلى نظر الخادم بالركوب إلى المشهد وتأديب الجناة ففعل ذلك ورد بعض ما أخذ فظهر في النهب كتب فيها الصحابة وأشياء قبيحة
وفي محرم هذه السنة نقصت دار علي بن أفلح وكان المسترشد قد أكرمه ولقبه جمال الملك فظهر أنه عين لدبيس فتقدم بنقض داره فهرب وسنذكر حاله عند وفاته في زمان المقتفي إن شاء الله تعالى
وفي صفر عزم الخليفة على عمل السور فأشير عليه بالجباية من العقار وتقدم من الديوان إلى إبن الرطبي فأحضر أبو الفرج قاضي باب الأزج وأمر أن يجيء العقار لبناء السور وابتدئ بأصحاب الدكاكين فقلق الناس لذلك فجمع من ذلك مال كثير ثم أعيد على الناس فكثر الدعاء للخليفة وأنفق عليه من ماله وكان قد كتب القاضي أبو العباس إبن الرطبي إلى المسترشد قصة يقول فيها