عطوفا فجدد الله سبحانه لديه من كراماته الراجحة وتحياته الغادية الرائحة ما يحله بحبوحة جنانه وينيله مبتغاه من إحسانه ومع ما من الله عليه من استقرار الأمر في نصابه وحفظه على من هو أولى به فليس الا التسليم الى المقدور والتفويض اليه سبحانه في جميع الامور فهو يوفي المثوبة والأجر والسعيد من كان عمله في دنياه لأخراه ورجوعه الى الله سبحانه في باديته وعقباه والله تعالى يوفق امير المؤمنين لما عاد برضاه وصلاح رعاياه ليعود النظام الى اتساقه ونور الامامة الى اشراقه فانهض انت الى الديوان لتنفيذ المهام ولتثق بشمول الانعام ولتأمر الحاضرين بالانكفاء الى الخدمات وليتقدم بضرب النوبة في اوقات الصلوات وكان الوزير في اليومين يجيء ماشيا فقدمت اليه فرسه في اليوم الثالث فركب وتقدم في هذا اليوم بالقبض على ابن المرخم الذي كان قاضيا وكان بئس الحاكم آخذ الرشاء واستصفيت امواله واعيد منها على الناس ما ادعوا عليه وكان قد ضرب فلم يقر فضرب ابنه فأقر باموال كثيرة واحرقت كتبه في الرحبة وكان منها كتاب الشفاء واخوان الصفاء وحبس فمات في الحبس
واسقطت الضرائب وما كان ينسب الى سوق الخيل والجمال والغنم والسمك والمدبغة والبيع في جميع اعمال العراق وافرج عن جماعة كانوا مطالبين بأموال وقد تقدم استاذ الدار فخلع عليه فجعل امير حاجب وتقدم الى الوزير بالقيام له وخلع المستنجد بالله عند انتهاء شهر والده على ارباب الدولة وخلع علي خلعة وعلى عبد القادر وابي النجيب وابن شقران واذن لنا في الجلوس بجامع القصر وتكلمت في الجامع يوم السبت ثامن عشرين ربيع الآخر فكان يحزر جمع مجلسي على الدوام بعشرة آلاف وخمسة عشر ألفا
وظهر اقوام يتكلمون بالبدع ويتعصبون في المذاهب واعانني الله تعالى عليهم وكانت كلمتنا هي العليا واذن لرجل يقال له ابو جعفر بن سعيد ابن المشاط فجلس في الجامع فكان يسأل فيقال له آلم ذلك الكتاب كلام الله فيقول لا ويقول في القصص هذا كلام موسى وهذا كلام النملة فأفسد عقائد الناس وخرج