فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1762

بل يقدم الطعام إلى كل قوم في اماكنهم انبأنامحمد بن ابى طاهر انبأنا على بن المحسن التنوخى أذنا عن ابيه قال حدثنى القاضى ابو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمى قال كان حامد بن العباس من اوسع من رايناه نفسا واحسنهم مروءة واكثرهم نعمة واشدهم سخاء وتفقدا لمرؤته وكان ينصب في داره كل يوم عدة موائد ولا يخرج من الدار احد من الجلة والعامة والحاشية وغيرهم اذا حضر الطعام او يأكل حتى غلمان الناس فربما نصب في داره في يوم واحد اربعون مائدة وكان يجرى على كل من يجرى عليه الخبز لحما وكان جراياته كلها الحوارى فدخل يوما الى دهليزه فرأى فيه قشر باقلاة فاحضر وكيله وقال ويلك يؤكل في دارى الباقلا قال هذا من فعل البوابين قال أوليست لهم جرايات لحم قال بلى قال فسلهم عن السبب فسألهم فقالوا لا نتهنأ نأكل اللحم دون عيالنا فنحن ننفذه اليهم لنأكله معهم ليلا ونجوع بالغدوات فنأكل البانلا فأمر حامد أن يجرى عليهم جرايات لعيالهم تحمل الى منازلهم وإن يأكلوا جراياتهم في الدهليز فقال ذلك فلما كان بعد ايام رأى قشر باقلاة في الدهيلز فاستشاط غيظا وكان حديدا فشتم وكيله وقال ألم اضعف الجرايات فلم في دهليزى قشور الباقلا فقال ان الجرايات لما تضاعفت جعلوا الاولى لعيالاتهم في كل يوم وصاروا يجمعون الثانية عند القصاب فاذا خرجوا من النوبة ومضوا نهارا الى منازلهم في نوبة استراحتهم فيها أخذوا ذلك مجتمعا من القصاب فتوسعوا به قال فلتكن الجرايات بحالها وليتخذ مائدة في كل يوم ليلة تنصب غدوة قبل نصب موائدنا يطعم عليها هؤلاء والله لئن وجدت بعد هذا في دهليزى قشر باتلاة لأضربنك وجميعهم بالمقارع ففعل ذلك وكان ما زاد في نفقة الاموال فيه امرا عظيما قال المحسن وحدثنى هبة الله بن محمد بن يوسف المنجم قال حدثنى جدى قال وقفت امرأة لحامد بن العباس على الطريق فشكت اليه الفقر ودفعت اليه قصة كانت معها فلما جلس وقع لها بمائتى دينار فأنكر الجهبذ دفع هذا القدر الى مثلها فراجعه فقال حامد والله ما كان في نفسى ان اهب لها الا مائتى درهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت