وفى الفجاج من مكة وقتلهم في البيت قتلا ذريعا وكان الناس في الطواف وهم يقتلون وكان في الجماعة على بن بابويه يطوف فلما قطع الطواف ضربوه بالسيوف فلما وقع أنشد ... ترى المحبين صرعى في ديارهم ... كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا ...
واقتلع الهجرى الحجر الاسود وقلع قبة بئر زمزم وعرى الكعبة وقلع باب البيت واصعد رجلا من اصحابه ليقلع الميزاب فتردى الرجل على راسه ومات وقتل امير مكة واخذ اموال الناس وطرح القتلى في بئر زمزم ودفن باقيهم في مصارعهم وفى المسجد الحرام من غير ان يصلى عليهم وانصرف الى بلده وحمل معه الحجر الاسود فبقى عندهم اكثر من عشرين سنة الى ان ردوه اخبرنا محمد بن ابى طاهر انبأنا على بن المحسن عن ابيه قال حدثنا ابو الحسين عبد الله بن احمد بن عياش القاضى قال اخبرنى بعض اصحابنا انه كان بمكة في الوقت الذى دخلها ابو طاهر القرمطى ونهبها وسلب البيت وقلع الحجر الاسود والباب وقتل المسلمين في الطواف وفى المسجد وعمل تلك الاعمال العظيمة قال فرأيت رجلا قد صعد البيت ليقلع الميزاب فلما صار عليه سقط فاندقت عنقه فقال القرمطى لا يصعد اليه احد ودعوه فترك الميزاب ولم يقلع ثم سكنت النائرة بعد يوم او يومين قال فكنت اطوف بالبيت فاذا بقرمطى سكران وقد دخل المسجد بفرسه فصفر له حتى بال في الطواف وجرد سيفه ليضرب به من لحق وكنت قريبا منه فعدوت فلحق رجلا كان الى جنبى فضربه فقتله ثم وقف وصاح يا حمير اليس قلتم في هذا البيت من دخله كان آمنا فكيف يكون آمنا وقد قتلته الساعة بحضرتكم قال فخشيت من الرد عليه ان يقتلنى ثم طلبت الشهادة فجئت حتى لصقت به وقبضت على لجامه وجعلت ظهرى مع ركبتيه لئلا يتمكن من ضربى بالسيف ثم قلت اسمع قال قل قلت ان الله عز و جل لم يرد أن من دخله كان آمنا انما اراد من دخله فأمنوه وتوقعت ان يقتلنى فلوى رأس فرسه وخرج