الهمة محبا للفضائل مجتنبا للرذائل وكان يباكر دخول الحمام فاذا خرج صلى الفجر ودخل اليه اصحابه فاذا ترحل النهار سأل عن الاخبار الواردة فان تأخرت عن وقتها قامت عليه القيامة وسأل عن سبب التعويق فان كان من غير عذر انزل البلايا عليهم حتى ان بعضهم يعوق بمقدار ما تغدى فيضرب وكانت الاخبار تصل من شيراز الى بغداد في سبعة ايام وتحمل معهم الفواكه الطرية ثم يتغدى والطبيب قائم وهو يسأله عن منافع الأطعمة ومضارها ثم ينام فاذا انتبه صلى الظهر وخرج الى مجلس الندماء والراحة وسماع الغناء وكذلك الى ان يمضى من الليل صدر ثم يأوى الى فراشه فاذا كان يوم موكب برز للأولياء فلقيهم ببشر معه هيبة وكان يقتل ويهلك ظنا منه ان ذلك سياسة فيخرج بذلك الفعل عن مقتضى الشريعة حتى ان جارية شغلت قلبه بميله اليها عن تدبير المملكة فأمر بتغريقها وأخذ بطيخا من رجل غلام غصبا فضربه بسيف فقطعه نصفين وكان يحب العلم والعلماء ويجرى الرسوم للفقهاء والادباء والقراء فرغب الناس في العلم وكان هو يتشاغل بالعلم فوجد له في تذكرة اذا فرغنا من حل اوقليدس كله تصدقت بعشرين الف درهم واذا فرغنا من كتاب ابى على النحوى تصدقت بخمسين الف درهم وكل ابن يولد لنا كما نحب اتصدق بعشرة آلاف درهم فان كان من فلانة فبخمسين الف درهم وكل بنت فبخمسة آلاف فان كان منها فبثلاثين الفا وكان يحب الشعر فمدح كثيرا وكان يؤثر مجالسة الادباء على منادمة الامراء وقال شعرا كثيرا فمن شعره ... يا طيب رائحة من نفحة الخيرى ... اذا تمزق جلباب الدياجير ... كان مارش بالما وردا و عبقت ... فيه دواخين ند عند تبخير ... كان اوراته في القداجنحة ... صفر وحمر وبيض من زنابير ...
ومن شعره وقد خرج الى بستان وقال لو ساعدنا غيث فجاء المطر فقال ... ليس شرب الكأس الا في المطر ... وغناء من جوار في السحر ... غانيات سالبات للنهى ... ناعمات في تضاعيف الوتر