وفى هذه السنة ورد الخبر بأن الحاكم صاحب مصر هدم بيعة قمامة وهذه البيعة تجاور بيت المقدس وهى عظيمة القدر عند النصارى وكانوا يخرجون في كل سنة من المواضع في العماريات الى بيت المقدس لحضور فصحهم وربما جاء ملك الروم وكبراء بطارقته متنكرا ويحملون اليها الاموال والثياب والستور والفروش ويصوغون لها القناديل والاوانى الذهب والفضة واجتمع فيها مع الزمان مال عظيم فاذا اجتمعوا يوم الفصح اظهروا زينتهم ونصبوا صلبانهم ويعلق القوم القناديل في بيت المذبح ويجعلون فيها دهن الزيتون ويجعلون بين كل قنديلين كالخيط من الحديد متصلا ويطلونه بدهن البلسان ويقرب بعض القوم النار من خيط منها بحيث لا يعلم الحاضرون فيشعلونه وينتقل من القناديل فيشعل الكل ويظن من حضر انها نار نزلت من السماء فيكثر تكبيرهم وضجيجهم فلما وصفت هذه الحالة للحاكم تقدم بان يكتب الى والى الرملة والى احمد بن يعقوب الداعى بأن يقصدوا بيت المقدس ويستصحبا الاشراف والقضاة والشهود ووجوه البلد وينزلا ببيعة قمامة ويبيحا العامة نهبها وأخذ ما فيها ويتقدما بنقضها وتعفيه أثرها وبلغ الخبر النصارى فأخرجوا ما في البيعة من جوهر وثياب وذهب وفضة فأنتهب ما بقي وهدمت ثم جاز الحاكم إلى موضع فيه ثلاث بيع تعظمها النصارى على أعلاها الصلبان الظاهرة فضجت العامة إليه فنقض منها شيئا بيده ثم أمرهم بنقضها ورجع إلى منزله فكتب بنقض جميع البيع والكنائس وبني مساجد مكانها فهدمت الوف وأمر بالنداء بمصر في أهل الذمة من أراد الدخول في الإسلام دخل ومن أراد الانتقال إلى الروم كان آمنا إلى أن يخرج ويصل أو المقام على أن يلبس الغيار ويلزم ما شرط عليه في ذلك أقام وشرط على النصارى تعليق الصلبان ظاهرة على صدورهم وعلى اليهود تمثال رأس عجل والامتناع من ركوب الخيل فعملوا صلبان الذهب والفضة فأنكر الحاكم ذلك وامر المحتسبين ان يأخذوا النصارى بتعليق صلبان الخشب الذى يكون قدر الواحد منها اربعة ارطال واليهود بتعليق