فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 638

جمع وإعداد

الباحث في القرآن والسنة

علي بن نايف الشحود

قال تعالى: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } (223) سورة البقرة

حقوق الطبع لكل مسلم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد:

فقد قال الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: {... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (44) سورة النحل

وقد بيَّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يحتاج الناس إليه في معاشهم ومعادهم ، وبين أصحابه ما احتاجه الناس وكذلك بين الأئمة المجتهدون ذلك ، عبر مختلف العصور الإسلامية ..

وقد تكلم الفقهاء عن آداب المعاشرة الزوجية سواء في كتب التفسير أو كتب الحديث ، أوكتب الفقه ، وتعرضوا لكثير من القضايا الجنسية .

وبعد أن غُزيَ العالم الإسلامي فكريا وعسكريا وحضاريا ، حدثت قضايا كثيرة بين المسلمين - بسبب هذا الغزو- ومن ذلك التحلل الجنسي ، والشذوذ الجنسي ، والممارسات الجنسية غير المنضبطة بشرع الله تعالى .

ذلك لأن الغرب عندما تحرر من القيم الدينية ، لم يبق فيه رادع ولا ضابط ، وانتشر التكشف والعري بين ظهراني القوم ، وصار الجنس مباحا على قارعة الطريق ، فنتج عن ذلك الأمراض المتنوعة ، والبرود الجنسي ، فأخذ القوم يبحثون عن محرِّضات جنسية أخرى لتشبع رغباتهم وشواتهم الدنيئة ، فلجئوا إلى طرق عديدة ومتنوعة .

وقد كانت هذه الوسائل والطرق غير شائعة بين المسلمين عامة - إلا قليلا منهم ممن ذهب للغرب أو الشرق - ولكن بعد وجود وسائل الاتصال الحديثة ، وخاصة الفضائيات والكمبيوتر والإنترنت ، انتشرت بشكل مريع ، وغزيَ المسلمُ في عقر داره .

فكان لزاما على علماء المسلمين ، أن يبينوا حكم الشرع في هذه المستجدات ، بعد أن صارت حقيقة ماثلة أمام المسلمين .

ولكن العلماء منذ البداية كانت لهم مواقف متباينة في حكم هذه الأشياء:

فمنهم من أغلق الباب وقال: كل ما يأتي عن طريق الغرب أو الشرق ضلال في ضلال ، وما يتمخض عنه فهو حرام ورجس ، لا يجوز الاقتراب منه .

وفريق انبهر بحضارة الغرب ، وأمر المسلمين أن يقلدوهم في كل شيء دون تمييز بين الغثِّ والسمين وفريق قد أدلى بدلوه في هذه المستجدات ، وبُحِثَ كثيرٌ منها بشكل فردي ، وبعضها بشكل جماعي عن طريق المجامع الفقهية ..

وأول من تكلم في هذا الموضوع الخطير الشيخ محمود مهدي الاستانبولي رحمه الله في كتابه تحفة العروس ...

وتكلم فيها الدكتور يوسف القرضاوي بكتابه فتاوي معاصرة ، وتكلم فيها الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ، وتكلم فيها الكثيرون ...

وصار هذا شائعا ومنتشرا على مواقع إسلامية عديدة في النت

ومن خير هذه المواقع الشبكة الإسلامية ، ففيها قسم للفتاوى ، وقد جمعت هذه الفتاوى خلال ست سنوات فكانت ضخمة جدا ، ومهمة جدا ، حيث إنه كانت تتم بإشراف علمي دقيق وبرئاسة الدكتور عبد الله الفقيه ( في قطر )

وقد قمت باستقراء ما يتعلق بالفتاوى المعاصرة في الحياة الزوجية ، فكانت ضخمة جدًا ، وكافية وشافية - بإذن الله تعالى - حيث فيها الإجابة على جميع هذه التساؤلات ، والتي نحن اليوم بأمس الحاجة لها

وقد تركتها حسب ترتيبها في الفتاوى ، ووضعت لها عناوين تعبر عنها ، وفهرستها ، وراجعتها ، وعقبت على بعضها

وهي تدور حول الموضوعات التالية:

1-ما يحل للزوج من زوجته من استمتاع

2-ما يحل له من زوجته الحائض

3-التحذير من الحيضة والدبر

4-النظر إلى عورة الزوج أو الزوجة

5-ما يحل من أنواج الجماع ....

6-أحكام عقد الزواج وما يترتب عليه

7-اشتراط الولي في عقد الزواج

8-النهي عن الاستمناء إلا بيد الزوجة

9-النهي عن السحاق

10-حقوق الزوجين

11-حق الزوجة في المعاشرة الزوجية

12-آداب ليلة الدخلة ....

13-حكم الشرع في كثير من الوسائل الحديثة التي أفرزتها الحضارة الغربية

14-الحث على النسل

15-أحكام منع الحمل والإجهاض

16-أحكام الزنى والحمل من الزنا وزواج الزانية

17-آداب المعاشرة بين الزوجين

18-حكم العين والسحر والربط

19 -علاج الضعف الجنسي

20-حكم العقد على الصغيرة

21-حكم طفل الأنبوب

22-أحكام زواج السر

23-أحكام نكاح التحليل

وغير ذلك وفيها تفاصيل كثيرة ، بحيث تغطي تساؤلات عامة الرجال والنساء .

وأسأل الله تعالى أن ينفع بها جامعها ، وقارئها وناشرها آمين.

قال تعالى: {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} (17) سورة الرعد

في 5 ذي الحجة لعام 1427 هـ الموافق ل 25/12/2006 م

الباحث في القرآن والسنة

علي بن نايف الشحود

وقد تم تعديلها بتاريخ 18 رمضان 1429 هـ الموافق ل 18/9/2008 م

رقم الفتوى 1122 تقوم على الفتوى لجنة شرعية متخصصة

تاريخ الفتوى: 28 ذو القعدة 1421

السؤال

فضيلة الشيخ حبذا لو شرحتم لنا كيفية الرد على هذا الكم الهائل من الأسئلة: الشرعية والدينية والقانونية ، فهل تتم الفتوى حسب اجتهادكم وعلمكم الوفير أم إن اجتهادكم مأخوذ من الأئمة أم من السنة أم من القرآن الكريم. وهل هناك تفاوت في الفتوى بين شيخ وآخر وما موقف الشريعة الإسلامية القانونية في اختلاف الفتوى بين شيخ وآخر ونتيجة هذا الاختلاف ماذا يفعل السائل إذا سئل سؤالًا واختلف عليه المشايخ في الرد مثال ذلك أن يفتي شيخ على نظام الأئمة الأربعة وبطبيعة الحال هناك اختلاف بينهم في الاجتهادات العلمية الدينية وجزاكم الله كل خير؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فإن الفتوى من الأمور الجليلة الخطيرة، التي لها منزلة عظيمة في الدين ، قال تعالى: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن...) . [النساء: 127] وقال تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة...) [النساء: 176] ، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتولى هذا الأمر في حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، وكلفه ربه بذلك قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) [النحل:44] . والمفتي خليفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أداء وظيفة البيان - نسأل الله العون والصفح عن الزلل - والمفتي موقع عن الله تعالى ، قال ابن المنكدر:"العالم موقع بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل بينهم". والمعمول به في هذا الموقع هو الإفتاء بمقتضى الكتاب والسنة والإجماع وقياس أهل العلم ، وإن كان ثمة تعارض فإننا لا نتخير إلا الراجح في المسألة والأقوى دليلًا ، ولسنا بالخيار نأخذ ما نشاء ونترك ما نشاء ، وقد قال الإمام النووي رحمه الله: ليس للمفتي والعامل في مسألة القولين أن يعمل بما شاء منها بغير نظر ، بل عليه العمل بأرجحهما.اهـ.

ولا شك أن الفتوى قد تختلف من مفت إلى آخر حسب الحظ من العلم والبلوغ فيه، وكذلك لا نتتبع رخص المذاهب وسقطات أهل العلم، حيث عد بعض أهل العلم، منهم أبو اسحاق المروزي وابن القيم - من يفعل ذلك فاسقًا، وقد خطأ العلماء من يسلك هذا الطريق وهو تتبع الرخص والسقطات، لأن الراجح في نظر المفتي هو ظنه حكم الله تعالى، فتركه والأخذ بغيره لمجرد اليسر والسهولة استهانة بالدين. والسائل أو المستفتي يسأل من يثق في علمه وورعه، وإن اختلف عليه جوابان فإنه ليس مخيرا بينهما، أيهما شاء يختار، بل عليه العمل بنوع من الترجيح، من حيث علمُ المفتي وورعُه وتقواه، قال الشاطبي رحمه الله:"لا يتخير، لأن في التخير إسقاط التكليف، ومتى خيرنا المقلدين في اتباع مذاهب العلماء لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات والهوى في الاختيار، ولأن مبنى الشريعة على قول واحد، وهو حكم الله في ذلك الأمر، وذلك قياسًا على المفتي، فإنه لا يحل له أن يأخذ بأي رأيين مختلفين دون النظر في الترجيح إجماعًا، وترجيحه يكون كما تقدم، وذهب بعضهم أن الترجيح يكون بالأشد احتياطًا".

مع علم المستفتي أنه لا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك، لحديث أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها"رواه البخاري.

والاختلاف واقع في الاجتهادات الفقهية، ولكن لا يظن المستفتي أن مجرد فتوى فقيه تبيح له ما سأل عنه، سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله به، أو لعلمه بجهل المفتي، أو بمحاباته له في فتواه، أو لأن المفتي معروف بالحيل والرخص المخالفة للسنة أو غير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه، وسكون النفس إليها ، فليتق الله السائل أيضًا. والاختلافات الفقهية منها ما هو سائغ ومنها ما هو غير سائغ، فما كان سائغًا فيسع الجميع، وغيره لا يسع أحدًا أن يعمل به.

ومما ينبغي أن يعلمه إخوتنا الكرام أن الفتوى في هذا الموقع تخضع لآلية منضبطة في إعدادها ومراجعتها، وفي إجازتها ونشرها، فهي تبدأ بتحرير الفتوى من أحد الشيوخ في اللجنة ، كل حسب اختصاصه والمجال المعني به ـ ثم تحال إلى رئيس اللجنة لمراجعتها ، وفي حال تطابقت وجهتا النظر في الفتوى فإنها تأخذ طريقها إلى الطباعة، ثم تحال بعد ذلك إلى المدقق الذي يقوم بمراجعتها ثانية..ثم تحال إلى الآذن بالنشر الذي يتولى المراجعة النهائية، في جانبيها؛ الشرعي والأسلوبي، ومن ثم تأخذ طريقها للنشر على الموقع. وفي حال الاختلاف في مسألة معينة من المسائل الاجتهادية التي قد تختلف فيها أنظار أهل العلم ، فإن اللجنة تجتمع وتناقش هذه المسألة من جوانبها حتى يتم الوصول إلى ما يترجح، بعد مناقشة الأدلة وأقوال أهل العلم فيها . ولجنة الفتوى ذات شخصية مستقلة، وهي مؤلفة من كوكبة من طلاب العلم من حملة الشهادات الشرعية، ممن تمرس في الفتيا والبحث العلمي. ويشرف على اللجنة ويرأسها الدكتور عبد الله الفقيه، وهذه اللجنة بكامل أعضائها تتبنى وتعتمد منهج أهل السنة والجماعة في النظر والاستدلال ، وفي التعامل مع المخالف ، من غير تعصب لمذهب أو بلد أو طائفة . فهي فتاوى محكمة بحمد الله ، وليست فتاوى شخصية . نسعى فيها إلى الوصول إلى الحق جهدنا ، مراعين سلامة الاستدلال وملابسات الواقع وتغير الحال، قدر الإمكان، ولا نزكي على الله أحدًا، والله نسأل أن يوفقنا وجميع المسلمين لأرشد أمورنا ، وأن يعيننا على أمور ديننا ودنيانا ، وأن يعفو عنا ويصفح عن زللنا. والله تعالى أعلم.المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت