فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 638

رقم الفتوى 8737 إسقاط الحمل من الزنا... رؤية شرعية

تاريخ الفتوى: 04 محرم 1425

السؤال

رجل زنا بامرأة متزوجة وزوجها مسجون ، ونتج عن هذا الاتصال الجنسي جنين عمره حوالي شهرين ، وقد ندم كلا منهما أشد الندم وتابا وأنابا إلى الله ، ولكن إذا استمر هذا الحمل نتج عنه تفكك وتدمير أسرة المرأة وفضيحتها ، فهل يجوز للمرأة إسقاط حملها وستر نفسها؟

الرجاء كتابة اسم المفتي إذ عليه يعول في الاستدلال بالحكم وبارك الله فيكم وجزاكم عن الإسلام والمسلمين خيرًا

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإنه يجب على هذا الرجل وهذه المرأة أن يتوبا إلى الله تعالى توبة نصوحًا، فإنهما قد ارتكبا جريمة عظيمة، وخانا خيانة بشعة جسيمة، نسأل الله العافية. فقد ثبت في الصحيحين أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب عند الله أكبر؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"قلت: ثم أي؟ قال:"ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"قلت: ثم أي؟ قال:"أن تزاني حليلة جارك"قال: ونزلت هذه الآية تصديقًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُون) .

وتتمة الآيات: ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا* إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسناتٍ وكان الله غفورًا رحيمًا* ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا ) [الفرقان:68-71] ولا يجوز لهذه المرأة أن تسقط حملها، لأن إسقاط الحمل جريمة أخرى، والجريمة لا يتخلص منها بارتكاب جريمة، بل الذي ارتكب جريمة الزنا -تلذذًا بما حرم الله- هو الذي عليه أن يتحمل تبعاتها ومضاعفاتها بما في ذلك افتضاح أمر الزانية بالحمل. وأما الجنين فلا ذنب له. فبأي مبرر يكون الضحية؟ ثم إن من جملة الأسباب التي حرم الله تعالى من أجلها الإجهاض أن فيه تسهيلًا للتستر على هذه المعصية الكبيرة، والتخلص من آثارها، مع إمكان الإصرار على ارتكابها مرة تلو المرة، ولا يخفى ما في ذلك من المفاسد العظيمة، والمضار الجسيمة على الفرد والمجتمع.

وكان الواجب على هذه المرأة أن تتقي ربها، وتحفظ حق زوجها في غيبته، وأن لا تخونه مثل ما تحب أن لا يخونها، كما يجب عليها أن تبتعد عن مكان الفتن وقرناء السوء، والمواطن التي يمكن أن تنالها فيها مخالب المغوين.

وإن أحست من نفسها ثوران الشهوة، وضعفًا عن كبحها، فعليها أن ترفع أمرها إلى المحاكم الشرعية لينظروا في أمر زوجها، فإما أن يساعدوا في إطلاق سراحه إن كان مسجونًا بغير حق شرعي، وإن كان مسجونًا بحق شرعي ساعدوها في زيارتها له بين الحين والآخر، وإذا لم يمكن ذلك طلبت إلى القاضي أن يطلقها من زوجها، لتنكح زوجًا غيره. هذا هو السبيل الشرعي لمن هو في مثل حالها.

ولا يحق لها أن تتذرع بالحياء عن مثل الإجراء المشروع، ثم لا يمنعها الحياء من ارتكاب ما حرم الله تعالى من الزنا.

والله أعلم.المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت