فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 638

رقم الفتوى 14262 قطع النسل للفقر أو المشقة

تاريخ الفتوى: 29 ذو الحجة 1422

السؤال

أريد أن أعرف عن تنظيم النسل (مانع الحمل بصورة نهائية) للأسباب التالية:

-زوجتي ضعيفة (وزنها 40 كيلو) وتعاني من أمراض عدة أثناء الحمل.

-لا يوجد لدينا بيت خاص إلى الآن (نسكن في بيت عمنا) .

-وعمري 32 سنة فقط ولدينا ثلاثة أولاد ونحن مساكين.

آمل إجابتكم.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فعلى الأخ السائل أن يعلم أولًا أن الله عز وجل قد تكفل برزق الخلق جميعًا، فقال سبحانه: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [هود:6] .

ويقول سبحانه: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ) [العنكبوت:60] .

ونهى سبحانه في كتابه أن نفعل ما فعله المشركون الذين قتلوا أولادهم خشية الفقر، فقال سبحانه: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) [الإسراء:31] .

وعيَّرهم سبحانه وتعالى بصنيعهم هذا، وأخبر أنه من تزيين الشيطان لهم، فقال سبحانه: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) [الأنعام:137] .

فلا يجوز للمسلم أن يظن بالله ظنونهم تلك، بل عليه أن يثق بوعد الله سبحانه وتعالى، فقد قال سبحانه: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [النور:32] .

وقال سبحانه: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) [طه:132] .

والآيات والأحاديث في هذا كثيرة، إذا عُلمَ هذا، فليعلم الأخ السائل أنه لا يجوز أبدًا منع النسل نتيجة للفقر وعدم وجود مسكن، أو ما شابه ذلك من تزين الشيطان.

وأما ما أشار إليه السائل من ضعف زوجته وتعرضها للأمراض بسبب الحمل، فنقول إن كان الحمل يسبب لها مشقة لا تحتملها، وكانت هذه المشقة محققة، فيجوز لها أن تستخدم ما يمنع الحمل مع مراعاة الأسهل، فالأسهل في ذلك تناول الحبوب المانعة.

ولا يجوز استخدام اللولب مع وجود غيره، لأن الاطلاع على العورة محرم، ووجود بديل عنه يجعل المصير إليه محرمًا.

هذا إذا كان الحمل يسبب للمرأة مشقة لا تحتمل، وأما وجود تعب الحمل، ومشقته فهذا أمر معتاد بالنسبة للنساء، فما من حمل إلا وتصحبه مشقة، وقد قال الله سبحانه: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) [الاحقاف:15] .

وقال تعالى: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) [لقمان:14] .

والله أعلم.المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت