رقم الفتوى 50910 خطورة التخيلات الجنسية
تاريخ الفتوى: 22 جمادي الأولى 1425
السؤال
أنا شاب أعيش مأساة نفسية سأحاول تلخيص مشكلتي.
أبي رجل مكافح كان يعمل بالمخابرات وهذا العمل وبحكم العادات والتقاليد كان يؤثر فيه من عدة نواح خاصة الجنسية الآن تاب منذ زمن طويل ويلتزم بكل فرائض الإسلام و يؤديها ولكن ما يزال يتأثر بالناحية الجنسية كلما سمع صوتا أو مؤشرا على وجود أنثى مهما كانت حتى ولو من الحيوانات (القطط مثلًا) عمره يناهز السبعين.
مشكلتي أنني منذ صغري كنت أشاهد وأعي كل ما يفعله خاصة مع والدتي أو مع أخريات هذا الأمر أدى إلى ظهور الرغبة الجنسية لدي في سن مبكرة فأنا أذكر أنه عندما كان عمري بحدود خمس أو ست سنوات حاولت ممارسة الجنس مع أختي التي كانت تصغرني بثلاث سنوات والتي تأثرت هي الأخرى بالوضع وبحكم قسوة والدي وكانت أمي تحنو علينا ولكنها لم تكن تدري بما يحصل بيني وبين أختي واستمرت هذه المحاولات وتكررت مع أختي الصغرى ولكن والحمد لله لم أتمكن من أذيتهم بسبب صغر سني في البداية ثم بسبب الخجل وممانعة أخواتي أحيانا أخرى فيما بعد ثم بسبب عدم قدرتي نفسيًا فيما بعد رغم أن الحالة هذه استمرت حتى قبل زواجي بسنة واحدة الآن أختاي تزوجتا وأنجبتا وأنا تزوجت وقد عانيت بعض المشاكل في البداية ولكني لم ألجأ إلى الطبيب لأجل ذلك وقد تجاوزت هذا الأمر الشيء.. الذي يعذبني الآن أنني لم أنقطع حتى الآن عن التفكير بتلك الأمور وبسبب برودة زوجتي جنسيًا ففي أغلب الأحيان لا أتمكن من إتمام الممارسة الجنسية بيني وبينها إلا إذا تخيلت أنني أمارس الجنس مع أختي أو أخت زوجتي أو إحدى فتيات البغاء اللواتي أراهن على الستالايت أو إحدى القريبات أو زميلات العمل أنا مهندس عمري ست وثلاثون عامًا كنت قد لجأت إلى الصلاة وأداء الفرائض الدينية لتخليصي من هذه الحالة إضافة إلى تقربي من الله خاصة وأنني لا أستطيع الإنجاب حيث عجز العلم والطب عن حالتي أما أملي وثقتي برب العالمين فهي قوية ولكن بحكم عملي في الجيش وظروف عملي الصعبة فقد انقطعت عن الصلاة وأداء الفرائض
الدينية.
أرجوكم ساعدوني على التخلص من مشكلتي الجنسية (التخيل) وأفتوني بخطورتها وتأثيرها على ميزاني يوم الحساب.
بارك الله فيكم وسدد خطاكم.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنرجو الله أن يغفر لأبيك ما كان عليه من خلق أداه إليه شبقه الزائد، وأن يخلصك مما أنت فيه من ورطة وعذاب نفسي، وأول ما نوصيك به في أمرك هذا هو التوبة من هذه الآثام والإخلاص في إنابتك بالابتعاد عن كل ما ذكرت، والندم عليه والعزم أن لا تعود إلى مثله.
واعلم أن معصية الله والإعراض عن ذكره هما السببان لما أنت فيه من نكد وعذاب نفسي، فقد قال الله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [سورة طه: 142] .
وراجع في موضوع تخيل الزوج صورة امرأة أخرى أثناء معاشرته لزوجته الفتوى رقم: 15558 ، وأشدد بذلك قبحًا إذا تعلق بأخت أو بغي أو إحدى اللائي يظهرن على الستلايت.
وقولك إنك بحكم خدمتك في الجيش وظروف عملك الصعبة قد انقطعت عن الصلاة وأداء الفرائض الدينية، فإن كنت تعني بهذا مدلول العبارة على الحقيقة فأعظم به ذنبًا اجترحته، وكيف تطمع أن ينجيك الله مما أنت فيه وأنت له في هذ الدرجة من العصيان، فترك الصلاة كفر عند جماعة من أهل العلم، وهو من أكبر الكبائر ويقتل السلطانُ صاحبَه في مذهب الجمهور، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 1145 .
وإن كنت إنما تعني بالعبارة أنك كنت تكثر من نوافل الصلاة والعبادات الأخرى بغية التخلص من حالتك، والآن تركت ذلك لما أنت فيه من انشغال وواجبات عسكرية، فنقول لك: إن الخير لك والأفضل أن لا تترك هذه العبادات، بل تخصص لها قسطًا خاصًا من وقتك تؤديها فيه بإخلاص نية لله تقربًا منه وابتغاء مرضاته، لا من أجل حل المشاكل الدنيوية فحسب، ويكون اجتهادك على الواجبات أشد، فإذا أتقنت ذلك وأخلصت فيه رضي الله عنك، وكفى بذلك نعمة، وتيسرت لك الأمور بعد ذلك.
ففي الحديث القدسي: وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه . رواه البخاري من حديث أبي هريرة.
وأما عن خطورة مشكلتك الجنسية وتأثيرها على ميزان حسناتك، فإنها بالغة الخطورة إذا لم تحصل منها توبة قبل الموت، ولكن ترك الصلاة أشد منها. وراجع الفتوى رقم: 34535 .
والله أعلم.المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــ