فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 830

هذا بعد أن أخذت فيه رأي أولى المعارف والنُّهى، وأرباب الفضل والذكاء، وذوى البصائر الثاقبة، والآراء الصائبة، و استشرت فيه من لا أتهمه دينًا وأمانة وصدقًا نصيحة، وعرضت عليه الوضع الذي عرض لي، و استضأت به في هذا الصنع الذي سنح لي، فكل أشار بما قوى العزم، وحقق إخراج ما في القوة إلى الفعل.

فاستخرت الله تعالى، وسألته أن يجعله خالصًا لوجهه، ويتقبله ويعين على إنجازه بصدق النية فيه، ويسهله، وهو المجازي على مودعات السرائر، وخفيات الضمائر .

هذا مع كثره العوائق الدنيوية، وازدحام العوارض الضرورية، وتكاثر الفوادح النفسانية، وضيق ا لوقت عن فراغ البال لمثل هذا المهم العزيز، والغرض الشريف الذي إذا أعطاه الإنسان كله واتاه منه أيسره، و إذا قصر عليه عمره أمكنه منه أقصره، ولولا أن الباعث عليه ديني، والغرض منه أخروي، لكانت القدرة على الإلمام به واهية، والهمة عن التعرض إليه قاصرة، والعزيمة عن الشروع فيه فاترة، وإنما كان المحرك قويا، والجاذب شريفًا عليًا, وأنا أسأل كل من وقف عليه ، و رأى فيه خللا، أو لمح فيه زللا أن يصلحه، حائزًا به جزيل الأجر, وجميل الشكر، فإن المهذب قليل، والكامل عزيز، بل عديم، وأنا معترف بالقصور والتقصير، مقر بالتخلف عن هذا المقام الكبير .

على أن هذا الكتاب في نفسه بحر زاخرة أمواجه، وبر وعرة فجاجه، لايكاد الخاطر يجمع أشتاته، ولا يقوم الذكر بحفظ أفراده، فإنها كثيرة العدد، متشعبة الطرق مختلفة الروايات، وقد بذلت في جمعها وترتيبها الوسع، واستعنت بتوفيق الله تعالى ومعونته في تأليفه وتهذيبه، وتسهيله وتقريبه, وسميته:

( جامع الأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - )

الباب الثاني في كيفية وضع الكتاب وفيه ستة فصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت