فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 830

ومصنفوها أشهر علماء الحديث، وأكثرهم حفظا، وأعرفهم بمواضع الخطأ والصواب، وإليهم المنتهى، و عندهم الموقف, وسنعقد فيما بعد بابًا يتضمن مناقبهم وفضائلهم، وإلى أين انتهت مراتبهم في هذا الفن .

فحينئذ أحببت أن أشتغلَ بهذا الكتاب الجامع لهذه الصحاح، وأعتني بأمره، ولو بقراءته ونسخه، فلما تتبعته وجدتهعلى ما قد تعب فيه قد أودع أحاديث في أبواب، غير تلك الأبواب أولى بها، وكرر فيه أحاديث كثيرة، وترك أكثر منها .

ثم إنني جمعت بين كتابه وبين الأصول الستة التى ضمنها كتابه، فرأيت فيها أحاديث كثيرة لم يذكرها في كتابه، إما للاختصار، أو لغرض وقع له فأهملها، ورأيت في كتابه أحاديث كثيرة لم أجدها في الأصول التي قرأتها وسمعتها ونقلت منها، وذلك لاختلاف النسخ والطرق، ورأيته قد اعتمد في ترتيب كتابه على أبواب البخاري، فذكر بعضها، وحذف بعضها .

فناجتنى نفسي أن أُهذِّب كتابه، وأرتب أبوابه، و أوطيء مقصده، وأسهل مطلبه، وأضيف إليه ما أسقطه من الأصول، وأتبعه شرح ما في الأحاديث من الغريب والإعراب والمعن ، وغير ذلك مما يزيده إيضاحًا وبيانًا، فاستصغرت نفسى عن ذلك، و استعجزتها، ولم يزل الباعث يقوى والهمة تنازع، والرغبة تتوفر، وأنا أعللها بما في ذلك من التعرض للملام، للانتصاب للقدح، والأمن من ذلك جميعه مع الترك، ويأبي الله إلا أن يتم نوره، فتحققت بلطف الله العزيمة، وصدقت بعونه النية، وخلصت بتوفيقه الطوية, فشرعت في الجمع بين هذه الكتب الستة التى أودعها رزين رحمه الله كتابه ، و صَدَفْتُ عما فعله ورتبه، فاعتمدت على الأصول دون كتابه، واخترت له وضعًا يزيد ، بيانه حسبما أدى إليه اجتهادي وانتهى إليه عرفاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت