ثم وجدت في الأبواب أبوابًا عدة، هي من جملة الكتب التي انقسم الكتاب إليها، وإذا ذكرتها في الحرف الذي يختص بها أكون قد أفردت أحد أحكام ذلك الكتاب عنه، وفرقته ووضعته في غير موضعه الأولى به .
مثال ذلك أن كتاب الجهاد هو في جرف الجيم، وفي جملة أحكام الجهاد أبواب عدة لا يجوز أن تنفرد عنه، مثل الغنائم، والفيء، والغلول، والنفل، والخمس، والشهادة، وكل وادح من هذه يختص بحرف غير حرف الجيم، فإن ذكرته في حرفه، تقسم كتاب الجهاد وعدلت عن واجب الوضع، فذكرت هذه الأبواب في جملة كتاب الجهاد في حرف الجيم .
ثم عمدت إلى آخر كل حرف من تلك الحروف التي تختص بهذه الأبواب ، فذكرت فيه فصلًا ليستدل به على مواضع هذه الأبواب من الكتاب، فذكرت في آخر حرف الغين أن الغنائم والغلول في كتاب الجهاد من حرف الجيم, وفي آخر حرف الفاء أن الفيء في كتاب الجهاد من حرف الجيم, وكذلك تتبعت جميع الحروف، و فعلت بها هذا الفعل .
فإذ أردت حديثًا من هذا النوع، فاطلبه في حرفه، فإن وجدته، وإلا فترى في آخر الحرف ما يدلك على موضعه، على أنه متى صار لك أدنى دربة بالكتاب، وعرفت الغرض من وضعه، استغنيت عن ذلك جميعه .
الفصل الرابع في بيان أسماء الرواة والعلائم: لما وضعت الكتب والأبواب في الحروف، رأيت أن أثبت أسماء رواة كل حديث أو أثر على هامش الكتاب حذاء أول الحديث، وذلك لفائدتين.
إحداهما: أن يكون الاسم مفردًا يدركه الناظر في أول نظره، ويعرف به أول الحديث, والثانية: لأجل إثبات العلائم التي رقمتها بالهمزة على الاسم .
وذلك أنني قد رقمت علي اسم كل راوٍ علامة من أخرج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الستة, فجعلت للبخاري
( خاء ) لأن نسبه إلى بلده أشهر من اسمه وكنيته، ولأن ( الخاء ) أشهر حروفه، و ليس في باق حروف الأسماء ( خاء )
وجعلت للمسلم ( ميمًا ) ، لأن اسمه أشهر من نسبه وكنيته, والميم أول حروف اسمه.