وإن سقط بعض العلامات، أو كلها، أمكن الناسخ أن يستجد العلامات من متن الكتاب, على أن معظم الأحاديث المشتركة بين الأصول، قد أدت الضرورة إلى ذكر من أخرجها، لاختلاف ألفاظهم في الحديث الواحد، وإنما الأحاديث المفرد ة في كل أصل من الكتب، هي التي احتجنا إلى أن نذكر اسم من أخرجها في متن الكتاب لهذا الباعث المذكور.
الفصل الخامس في بيان الغريب والشرح: لما أردنا أن نذكر شرح لفظ الحديث ومعناه، كان الأولى بنا أن نذكره عقيب كل حديث، فإنه أٍقرب تناولًا، وأسهل مأخذًا، لكنا رأينا أن ذلك يتكرر تكررًا زائدًا، لاشتراك الأحاديث في المعنى الواحد، مع تقارب الألفاظ، بل اتحادها، فإن ذكرنا شرح الحديث الواحد، إذا جاء مثله أحلنا عليه، احتاج الطالب إلى كلفة عظيمة حتى يجد الغرض، وكان الكتاب يطول بكثرة الإحالات .
وإن أوردناه آخر كل فصل أو باب، جاء من التكرار ما يقارب الأول، وإن نحن أفردنا للشرح كتابًا مستقلًا بنفسه كما فعله الحميدي رحمه الله في غريب كتابه صار ذلك الكتاب مفردًا وحده، لا علاقة بين الأصل وبينه، فمن شاء نسخه، و من شاء تركه، فكانت الفائدة تذهب، ويزول الغرض، و يبقى الكتاب خاليًا من الشرح والتفسير الذي قصدنا إليه ، فأدى النظر إلى أن ذكرناه في آخر كل حرف من حروف ( أ ب ت ث ) على ترتيب الكتب التي في كل حرف، وسياق الأحاديث التي في كل كتاب .
وذكرت الكلمات التي في متون الأحاديث المحتاجة إلي الشرح بصورتها على هامش الكتاب، وشرحها حذاءها، ليكون أسهل مطلبًا للناظرين فيه، ولم أقتصر على ذكر الغريبة التى يحتاج الخواص إلى شرحها بل ذكرت ما يفتقر العوام إلى معرفته زيادة في البيان .
فإن تكرر في ذلك الكتاب كلمات تحتاج إلى شرح غريبا، لم أكرر ذكرها، واعتمدت على ما سبق ذكره في ذلك الكتاب، اللهم ألا أن يطول الكلام بينهما، فربما أعدته.