فأذكر الحديث ثم أعزوه إلى من رواه من الأئمة أصحاب الكتب المشهورة التي يأتي ذكرها, وقد أعزوها إلى بعضها دون بعض, طلبا للاختصار, لا سيما إن كان في الصحيحين أو في أحدهما, ثم أشير إلى صحة إسناده, وحسنه وضعفه ونحو ذلك, إن لم يكن من عزوته إليه ممن التزم الصحيح, ولا أذكر الإسناد كما تقدم, لان المقصود أعظم من ذكره إنما هو معرفة حاله من الصحة والحسن والضعف ونحو ذلك, وهذا لا يدركه إلا الأئمة الحفاظ , أو من له المعرفة التامة و الإتقان, فإذا أشير إلى حاله أغنى عن التطويل بإيراده, واشترك في معرفة حاله من له يد في هذه الصناعة و غيره, وأما دقائق العلل فلا مطمع في شيء منها لغير الجهابذة النقاذ من أئمة هذا الشان, وقد أضربت عن ذكر كثير منها في هذا الكتاب طلبا للاختصار, وخوفا من التنفير المناقض للمقصود, ولأن من تقدم من العلماء أساغوا التساهل في أنواع الترغيب والترهيب, حتى أن كثيرا منهم ذكروا الموضوع ولم يبينوا حاله, وقد أشبعنا الكلام على علل كثير من الأحاديث الواردة في هذا الكتاب وفي غيره من كتبنا, فإذا كان إسناد الحديث صحيحا أو حسنا أو ما قاربهما صدرته بلفظة ( عن ) , وكذلك إن كان مرسلا أو معضلا أو منقطعا, أو في إسناده راو مبهم, أو ضعيف وثق, أو ثقة ضعف, وبقية رواة الإسناد ثقات, أو فيهم كلام لا يضر, أو روي مرفوعا والصحيح وقفه, أو متصلا والصحيح إرساله, أو كان إسناده ضعيفا لكن صححه أو حسنه بعض من خرجه أصدره أيضا بلفظة ( عن ) , ثم أشير إلى إرساله, أو انقطاعه, أو عضله, أو ذلك الراوي المختلف فيه, فأقول رواه فلان, أو من طريق فلان, أو في إسناده فلان, أو نحو هذه العبارة, ولا أذكر ما قيل فيه من جرح وتعديل خوفا من تكرار ما قيل فيه كلما ذكر.