وقد يكون للحديث دلالتان فأكثر فأذكره في باب ثم لا أعيده, فيتوهم الناظر أني تركته, وقد يرد الحديث عن جماعة من الصحابة بلفظ واحد أو بألفاظ متقاربة فأكتفي بواحد منها عن سائرها, وكذلك لا أترك شيئا من المسانيد والمعاجم إلا ما غلب علي فيه ذهول, أو نسيان, أو يكون ما ذكرت أصلح إسنادا مما تركت, أو يكون ظاهر النكارة جدا, أو قد أجمع على وضعه أو بطلانه, وأضفت إلى ذلك جملا من الأحاديث, معزوة إلى أصولها ( كصحيح ابن خزيمة) وكتب ابن أبى الدنيا, و ( شعب الإيمان ) للبيهقي, وكتاب ( الزهد الكبير ) له, وكتاب ( الترغيب والترهيب ) لأبي القاسم الأصبهاني (1) , وغير ذلك كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى
واستوعبت جميع ما في كتاب أبي القاسم التيمي مما لم يكن في الكتب المذكورة, وهو قليل, وأضربت عن ذكر ما فيه من الأحاديث المحققة الوضع, وإذا كان الحديث في الأصول السبعة لم أعزه إلى غيرها من المسانيد والمعاجم, إلا نادرا لفائدة طلبا للاختصار, وقد أعزوه إلى ( صحيح ابن حبان) , و ( مستدرك الحاكم ) إن لم يكن متنه في الصحيحين
وأنبه على كثير مما حضرني في حال الإملاء مما تساهل أبو داود في السكوت عن تضعيفه, أو الترمذي في تحسينه, أو ابن حبان والحاكم في تصحيحه, لا انتقادا عليهم - رضي الله عنهم - ,بل مقياسا لمتبصر في نظائرها من هذا الكتاب, وكل حديث عزوته إلى أبي داود وسكت عنه فهو كما ذكره أبو داود, ولا ينزل عن درجة الحسن, وقد يكون على شرط الصحيحين
(1) - هو الشيخ الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني الشافعي المعروف بقوام السنة المتوفى سنة 535هـ , وكتابه ( الترغيب والترهيب ) طبع في دار الحديث مصر 1414هـ في (3 ) مجلدات بتحقيق ( أيمن شعبان ) وهو كتاب مسند, عدد أحاديثه ( 2520 ) حديثا