وقد سمعت بالشام عن بعض الجاهلين مقداره أنه ينقصه ويستصغره, ويستعظم غيره ويستحقره, وينسبه إلى قلة رواية الحديث, ويستدل باشتهار ( المسند ) الذي جمعه أبوالعباس محمد بن يعقوب الأصم للشافعي - صلى الله عليه وسلم - , و ( موطأ ) الإمام مالك, و ( مسند ) الإمام أحمد رحمهم الله تعالى, وزعم أنه ليس لأبي حنيفة رحمه الله مسند, وكان لا يروي إلا عدة أحاديث, فلحقتني حمية دينية ربانية, وعصبية حنفية نعمانية, وأردت أن أجمع بين خمسة عشر من مسانيده التي جمعها له فحول علماء الحديث
الأول: مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو محمد عبدالله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثي البخاري المعروف بعبدالله الأستاذ رحمه الله رحمة واسعة (1)
(1) - هو عبد الله بن محمد بن الحارثي السبذموني نسبة إلى قرية من قرى بخارى, قال الذهبي في ( الميزان ) (4571) : عرف بالأستاذ أكثر عنه أبو عبد الله بن منده وله تصانيف, قال ابن الجوزي: قال أبو سعيد الرواس: يتهم بوضع الحديث, وقال أحمد السليماني: كان يضع هذا الإسناد على هذا المتن وهذا المتن على هذا الإسناد, وهذا ضرب من الوضع, وقال حمزة السهمي سألت أبا زرعة أحمد بن حسين الرازي عنه, فقال: ضعيف وقال الحاكم: هو صاحب عجائب وأفراد عن الثقات, وقال الخطيب: لا يحتج به, وقال الخليلي: يعرف بالأستاذ, له معرفة بهذا الشأن, وهو لين, ضعفوه, حدثنا عنه الملاحمي و أحمد بن محمد البصير بعجائب.اهـ واختصر مسنده هذا القاضي صدر الين موسى بن زكرياء الحصكفي المتوفى سنة 650هـ ثم رتبه الشيخ محمد عابد السندي المتوفى سنة 1257هـ على أبواب الفقه, وشرحه الشيخ محمد حسن الإسرائيلي السنبلي الهندي المتوفى سنة 1305ه' شرحا بسيطا , قال ابو الوفاء الأفغاني: مفيد جدا