أذكر في كتابي هذا مجموع ما في هذه العشرة, وربما زدت عليها من غيرها, وكلما يخرج من الأحاديث مما يحتاج إليه في الدين, وهذه الكتب العشرة تشتمل على أربى من مائة ألف حديث بالمكررة, وفيها الصحيح ولحسن والضعيف و الموضوع أيضا, وتشتمل على أحاديث كثيرة في الأحكام وفي التفسير وفي التواريخ والرقائق والفضائل, وغير ذلك من فنون العلم, كما قد نبه على ذلك الإمام البخاري في كتابه ( الجامع ) , وفتح أبواب الهدى, وأرشد إلى مسالك النجاة, وترجم كتبا وأبوابا دلت على فقه نفس عظيم, وعلى همة سامية, شاهقة إلى نيل المعالي, وفي سائر العلوم الشرعية, و على اطلاع عظيم من السنة النبوية, والأحاديث المصطفوية, فرحمه الله من إمام كما جعل له لسان في هذه الأمة والأنام, ولكن قل ما يدخل في مصنفه من هذه الأحاديث, لما شرطه في صحيحه من الشرط الذي ضاق.
وتوسع مسلم بن الحجاج بعده في الشرط بالغ في المناظرة والحجاج, ومع هذا بقي عليه أحاديث أخر, لم يطلع عليها, و هي على شرطه, كما ستراها في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى
وقد وضعت كل حديث مما يتعلق بالأحكام والتفسير والتاريخ في كتبها الثلاثة (1) , ولله الحمد والمنة
وما كان فيه وهن شديد بينته, وموضع تحرير ذلك وتقريره والتفسير عنه في كتابي ( الأحكام الكبرى )
(1) - الكتاب الأول هو ( الأحكام الكبير ) له, وهو كتاب كبير لم يكمله, وصل فيه إلى كتاب الحج, ذكره في (البداية والنهاية) (ص 2\154و 4\340و 5\166و مواضع أخرى منه ) , قال الحافظ في ( الدرر الكامنة ) (1\445) شرع في كتاب كبير في الأحكام, لم يكمل .اهـ, والكتاب الثاني هو ( تفسير القران العظيم ) وهو مشهور متداول, والكتاب الثالث هو تاريخه المسمى ( البداية و النهاية ) وهو مطبوع كذلك