أما بعد: فيقول أحقر عباد الله علي بن حسام الدين الشهير بالمتقي الهندي, عامله الله بلطفه الخفي, إني وقفت على كثير مما دونه الأئمة من كتب الحديث, فلم أر فيها أكثر جمعا من كتاب ( جمع الجوامع ) الذي ألفه الإمام العلامة عبدالرحمن جلال الدين السيوطي, سقى الله ثراه, وجعل الله الجنة مثواه, حيث جمع فيه من الأصول الستة وغيرها, الآتي ذكرها عند رموز الكتاب, وأودع فيه من الأحاديث ألوفا, ومن الأثار صنوفا, وأجاد فيه كل الإجادة, مع كثرة الجدوى و حسن الإفادة, وجعله قسمين قسما على مسانيد الصحابة, لكن عاريا عن فوائد جليلة
منها أن من أراد أن يكشف منه حديثا وهو عالم بمفهومه لا يمكنه إلا إذا حفظ رأس الحديث, إن كان قوليا أو اسم راويه إن كان فعليا, ومن لا يكون كذلك تعسر عليه ذلك
ومنها أن من أراد أن يحيط ويطلع على جميع أحاديث البيع مثلا أو أحاديث الصلاة, او الزكاة أو غيره,ا لم يمكنه ذلك أيضا إلا إذا قلب جميع الكتاب, ورقة ورقة , وهذا أيضا عسر جدا.
ومنها أن الأبواب والفصول والتراجم بمنزلة الشرح للأحاديث, وذلك أن بعض الأحاديث مجمل, وبعضها مفصل , و بعضها ذكر فيه سببه وقصته, وبعضه ليس كذلك, فلما جمعت في التبويب صار المفصل موضحا للمجمل, والمذيل بالقصة والسبب مبينا للذي ليس كذلك, كما سترى إن شاء الله تعالى, فأردت أن أجعله مبوبا, ليشمل هذه الفوائد الجليلة, مع فوائد أخر لا تخفى على من ذاق لذة الفصول والأبواب, وطعم حلاوة كشف الحديث من كل ترجمة وباب,
فبوبت أولا كتاب ( الجامع الصغير ) و ( زاوئده ) , وهما كتابان لخصهما المؤلف المذكور من قسم الأقوال من كتابه