فلما علقت شوارد أحاديثه بالفصول والأبواب, وقيد كل حديث منها بما يليق به من فصل وباب وكتاب, وأقرن كل حديث بقرينه, وأنيسه, وأجلس كل جليس مع جليسه, وظهرت تلك التكرارات بعد أن كانت منطوية, وتبينت تلك الزيادات بعد أن كانت خفية, ووجدت قصور همم الطالبين عن تحصيله لكثرة حجمه وتطويله, وإن كان غير خال عن الإفادة, لمن أراد زيادة البسط والإستفادة, أردت أن أحذف منها ما تكرر من غير أن أطوي شيئا من معانيه, وأترك من فنونه ومبانيه, فاستخرت الله تعالى في حذف أحاديثه وآثاره, واستعنته على انتخابه واختصاره, فحذفت منه نحو خمسة عشر الفا من الحديث, فكان المتروك كله نحو ثلث الكتاب, ومسلكي في الإختصار ودأبي في حذف التكرار أن المؤلف رحمه الله إذا ذكر الحديث القولي في قسم الافعال بزيادة سبب, أو مراجعة أو نحو ذلك, ذكرته في قسم الافعال إن كان معناه موقوفا على ذلك السبب, أو المراجعة أو نحو ذلك, وتركته من قسم الأقوال, وإن لم يكن معناه موقوفا على ذلك السبب, أو المراجعة تركته من الأفعال, لأنه مذكور في الأقوال بلفظه أو بمعناه, إذا رأيت حديثين استويا في المفهوم بحسب المعنى المقصود أخذت المختصر منهما, وإذا استويا في الإختصار أيضا أخذت أصحهما, وربما أخذت الأحاديث المتكررة المعنى لقلة الأحاديث في تلك الترجمة, أو لكثرة احتياج الناس إليها فليعلم
وسميته: ( منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ) , ففاق هذا التأليف على ( كنز العمال ) بشيئين, أحدهما بحدف التكرار, والثاني امتزاج أحاديث الأفعال بأحاديث الأقوال, ترجمة بعد ترجمة, بحيث ذكرت بعد أن كتبت الترجمة بالحمرة أحاديث ( منهج العمال ) , ثم كتبت لفظ ( الإكمال ) بالحمرة, إن جاءت أحاديثه في تلك الترجمة, ثم كتبت لفظ الأفعال بالحمرة, إن جاءت أحاديثه, وهكذا على آخر الكتاب, وربما خالفت هذا الترتيب, وذلك قليل جدا ككتاب الشمائل, وكتاب الغزوات فليعلم.