ثم آل الأمر وتطور بعد تعدد العلوم وكثرة المصطلحات والمفاهيم إلى وضع مقدمات تشرح منهج المؤلف, وطريقته في كتابه, وتفسر الكلمات و المصطلحات التي ارتكز عليها, ويكثر ذكرها وورودها, خاصة إذا كانت جديدة من استنباط المؤلف, ولا عهد لأهل العلم بها, فيحتاج المؤلف إلى تفسيرها وتوضيحها وتبيين مراده منها في مقدمته ليسهل الإنتفاع بكتابه
وقد يذكرون في هذه المقدمة السبب الدافع لهم للتصنيف, أو الشخص الذي أهدي له الكتاب, أو ألف لأجله أو بإشارة منه, كما فعل الحاكم النيسابوري في (المدخل إلى الإكليل) و غيره كثير
وتتراوح المقدمة قصرا وطولا بين عدة أسطر إلى عدة صفحات, وقد تصل إلى جزء, أو مجلد كامل, فمن هذه المقدمات الطويلة نسبيا: مقدمة كتاب (الجرح و التعديل) للحافظ ابن أبي حاتم الرازي, فقد جعل لكتابه العظيم هذا مقدمة نفيسة ضمنها تراجم الأئمة وحفاظ الحديث, وأحوالهم و أخبارهم, وثناء أهل العلم عليهم, إلى غير ذلك من الفوائد الحديثية, وكذا فعل الحافظ أبو أحمد بن عدي الجرجاني في كتابه القيم (الكامل في الضعفاء) فمقدمته النفيسة بلغت ( 161 ) صفحة, و الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في مقدمة كتابه (المجروحين) , والتي تبلغ ( 75 ) صفحة