وقد قدمت في الكتاب المذكور ما لا أخلي هذا الكتاب من حرف من ذكره, وذلك أن فتوى المفتي في المسائل وكلامه عليها وشرحه لها إنما هو بحسب ما يوفقه الله تعالى إليه, ويعينه عليه, وقد يرى الصواب في قول من الأقوال في وقت, و يراه خطأ في وقت آخر, ولذلك يختلف قول العالم الواحد في المسألة الواحدة, فلا يعتقد الناظر في كتابي أن ما أوردته من الشرح والتأويل والقياس والتنظير طريقه القطع عندي, حتى أعيب من خالفها, وأذم من رأى غيره, وإنما هو مبلغ اجتهادي,وما أدى إليه نظري, وأما فائدة إثباتي له فتبيين منهج النظر والاستدلال, والإرشاد إلى طريق الاختبار و الاعتبار, فمن كان من أهل هذا الشأن فله أن ينظر في ذلك, ويعمل بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده, من وفاق ما قلته, أو خلافه, ومن لم يكن نال هذه الدرجة فليجعل ما ضمنته كتابي هذا سلما إليها, وعونا عليها, والله ولي التوفيق, والهادي إلى سبيل الرشاد, وهو حسبنا ونعم الوكيل . (1)
(1) - طبع في مطبعة السعادة 1331 في ( 4 ) مجلدات تتضمن ( 7 ) أجزاء, وفي دار الكتب العلمية 1999 في ( 9 ) مجلدات بتحقيق ( محمد عبد القادر أحمد عطا ) , وله شرحان آخران الأول: سماه ( الاستيفاء في شرح الموطأ ) قال عياض في ( ترتيب المدارك ) : لكن هذا لم يتم, وهو كان أكبرها و أجمعها اهـ, وقال ( ابن فرحون ) في ( الديباج المذهب ) : كتاب حفيل كثير العلم لا يدرك ما فيه إلا من بلغ درجة أبي الوليد في العلم, الثاني: اختصر فيه ( المنتقى ) وسماه ( الإيماء ) وهو قدر ربع أصله, وله أيضا كتاب ( اختلاف الموطأ )
والباجي هو العلامة الحافظ ذو الفنون, أبو الوليد سليمان بن خلف التجيبي القرطبي المالكي, صاحب التصانيف, برع في الحديث و علله ورجاله والفقه وغوامضه والكلام ومضايقه, وتفقه به الأصحاب, وروى عنه خلائق, وصنف في الجرح والتعديل والتفسير و الفقه والأصول, مات سنة 474هـ (طبقات الحفاظ) للسيوطي (1\439\992)