الحمد لله البر الجواد الذي جلت نعمه عن الإحصاء و الأعداد, خالق اللطف والإرشاد, الهادى إلى سبيل الرشاد, الموفق بكرمه لطرق السداد, المان بالاعتناء بسنة حبيبه وخليله عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من لطف به من العباد, المخصص هذه الامة زادها الله شرفا بعلم الإسناد, الذي لم يشركها فيه أحد من الأمم على تكرر العصور والآباد, الذي نصب لحفظ هذه السنة المكرمة الشريفة المطهرة خواص من الحفاظ النقاد, وجعلهم ذابين عنها في جميع الأزمان والبلاد, باذلين وسعهم في تبيين الصحة من طرقها والفساد, خوفا من الانتقاص منها والازدياد, و حفظا لها على الأمة زادها الله شرفا إلى يوم التناد, مستفرغين جهدهم في التفقه في معانيها واستخراج الأحكام واللطائف, منها مستمرين على ذلك في جماعات وآحاد, مبالغين في بيانها وايضاح وجوهها بالجد والإجتهاد, ولا يزال على القيام بذلك بحمد الله ولطفه جماعات في الأعصار كلها الى انقضاء الدنيا وإقبال المعاد, وإن قلو وخملت بلدان منهم وقربوا من النفاد, أحمده أبلغ حمد على نعمه خصوصا على نعمة الإسلام, وأن جعلنا من أمة خير الأولين والآخرين, وأكرم السابقين واللاحقين, محمد عبده و رسوله وحبيبه وخليله خاتم النبيين, صاحب الشفاعة العظمى, ولواء الحمد والمقام المحمود سيد المرسلين, المخصوص بالمعجزة الباهرة المستمرة على تكرر السنين, التي تحدى بها أفصح القرون وأفحم بها المنازعين, وظهر بها خزي من لم ينقد لها من المعاندين, المحفوظة من أن يتطرق اليها تغيير الملحدين, أعنى بها القرآن العزيز كلام ربنا الذي نزل به الروح الأمين, على قلبه ليكون من المنذرين, بلسان عربي مبين, والمصطفى بمعجزات أخر زائدات على الألف والمئين, وبجوامع الكلم وسماحة شريعته ووضع إصر المتقدمين, المكرم بتفضيل أمته زادها الله شرفا على الأمم السابقين, وبكون أصحابه رضي الله عنهم خير القرون الكائنين, وبأنهم كلهم مقطوع بعدالتهم