وقد جاء في فضل إحياء السنن المماتات أحاديث كثيرة معروفات مشهورات, فينبغي الاعتناء بعلم الحديث والتحريض عليه لما ذكرنا من الدلالات, ولكونه أيضا من النصيحة لله تعالى وكتابه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والأئمة و المسلمين و المسلمات, و ذلك هو الدين كما صح عن سيد البريات, صلوات الله وسلامة عليه وعلى آله وصحبه وذريته وأزواجه الطاهرات
ولقد أحسن القائل من جمع أدوات الحديث استنار قلبه واستخرج كنوزه الخفيات, وذلك لكثرة فوائده البارزات و الكامنات, وهو جدير بذلك فانه كلام أفصح الخلق ومن أعطي جوامع الكلمات, - صلى الله عليه وسلم - صلوات متضاعفات
وأصح مصنف في الحديث بل في العلم مطلقا الصحيحان للإمامين القدوتين أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبى الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى رضى الله عنهما, فلم يوجد لهما نظير في المؤلفات, فينبغي أن يعتنى بشرحهما و تشاع فوائدهما, ويتلطف في استخراج دقائق المعلوم من متونهما, وأسانيدهما, لما ذكرنا من الحجج الظاهرات, وأنواع الأدلة المتظاهرات
فأما ( صحيح البخارى ) رحمه الله فقد جمعت في شرحه (1) جملا مستكثرات, مشتملة على نفائس من أنواع العلوم بعبارات وجيزات, وأنا مشمر في شرحه راج من الله الكريم في إتمامه المعونات
وأما ( صحيح مسلم ) رحمه الله فقد استخرت الله تعالى الكريم الرؤوف الرحيم في جمع كتاب في شرحه, متوسط بين المختصرات والمبسوطات, لا من المختصرات المخلات, ولا من المطولات المملات
(1) - هو شرح لقطعة من أوله إلى آخر كتاب الإيمان, طبع الموجود منه في دار الكتب العلمية باسم ( ما تمس إليه حاجة القارئ لصحيح الإمام البخاري ) بتحقيق ( علي حسن عبد الحميد الحلبي )