ومن أهم أنواع العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبويات, أعني معرفة متونها صحيحها وحسنها, وضعيفها متصلها, و مرسلها ومنقطعها, ومعضلعا ومقلوبها, ومشهورها وغريبها وعزيزها متوارتها وآحادها و أفرادها معروفها وشاذها و منكرها ومعللها وموضوعها ومدرجها, وناسخها ومنسوخها, وخاصها و عامها, ومجملها ومبينها, ومختلفها وغير ذلك من أنواعها المعروفات, ومعرفة علم الأسانيد أعني معرفة حال رجالها وصفاتهم المعتبرة, وضبط أسمائهم, وأنسابهم, و مواليدهم, و وفياتهم, وغير ذلك, ومعرفة التدليس والمدلسين, وطرق الاعتبار والمتابعات, ومعرفة حكم اختلاف الرواة في الأسانيد و المتون, والوصل و الإرسال, والوقف والرفع, والقطع والانقطاع, وزيادات الثقات, ومعرفة الصحابة والتابعين و أتباعهم, وأتباع أتباعهم ومن بعدهم - صلى الله عليه وسلم - وعن سائر المؤمنين والمؤمنات, وغير ما ذكرته من علومها المشهورات, و دليل ما ذكرته أن شرعنا مبني على الكتاب العزيز والسنن المرويات, وعلى السنن مدار أكثر الأحكام الفقهيات, فإن أكثر الآيات الفروعيات مجملات, وبيانها في السنن المحكمات
وقد اتفق العلماء على أن من شرط المجتهد من القاضي والمفتي أن يكون عالما بالأحاديث الحكميات, فتبث بما ذكرناه أن الإنشغال بالحديث من أجل العلوم الراجحات, وأفضل أنواع الخير وآكد القربات, وكيف لا يكون كذلك وهو مشتمل مع ماذكرناه على بيان حال أفضل المخلوقات, عليه من الله الكريم أفضل الصلوات, والسلام والتبريكات, و لقد كان أكثر اشتغال العلماء بالحديث في الاعصار الخاليات, حتى لقد كان يجتمع في مجلس الحديث من الطالبين ألوف متكاثرات, فتناقص ذلك وضعفت الهمم فلم يبق إلا آثار من آثارهم قليلات, والله المستعان على هذه المصيبة وغيرها من البليات