صفحات الأيام آثار خواطرهم النقادة, قد حكموا بوجوب معرفته,وأفرطوا في قريضته ومدحته
ثم تصدى لشرحه جماعة من الفضلاء, وطائفة من الأذكياء, من السلف النحارير المحققين, وممن عاصرناهم من المهرة المدققين, فمنهم من أخذ جانب التطويل, وشحنه من الأبحاث بما عليه الاعتماد والتعويل, ومنهم من لازم الاختصار في البحث عما في المتون, ووشحه بجواهر النكات والعيون, ومنهم من أخذ جانب التوسط مع سوق الفوائد, ورصعه بقلائد الفرائد, ولكن الشرح أي الشرح ما يشفي العليل, ويبل الأكباد ويروي الغليل, حتى يرغب فيه الطلاب, و يسرع إلى خطبته الخطاب, سيما هذا الكتاب, الذي هو بحر يتلاطم أمواجا, رأيت الناس يدخلون فيه أفواجا, فمن خاض فيه ظفر بكنز لا ينفد أبدا, وفاز بجواهره التي لا تحصى عددا, وقد كان يختلج في خلدي أن أخوض في هذا البحر العظيم, لأفوز من جواهره ولآليه بشيء جسيم, ولكني كنت أستهيب من عظمته أن أحول حوله, ولا أرى لنفسي قابلية لمقابلتها هوله, ثم إني لما رحلت إلى البلاد الشمالية الندية, قبل الثمانمائة من الهجرة الأحمدية, مستصحبا في أسفاري هذا الكتاب لنشر فضله عند ذوي الألباب, ظفرت هناك من بعض مشايخنا بغرائب النوادر, و فوائد كاللآلي الزواهر, مما يتعلق باستخراج ما فيه من الكنوز, واستكشاف ما فيه من الرموز, ثم لما عدت إلى الديار المصرية, ديار خير وفضل وأمنية, أقمت بها برهة من الخريف, مشتغلا بالعلم الشريف, ثم اخترعت ( شرحا ) (1) لكتاب ( معاني الآثار ) المنقولة من كلام سيد الأبرار,
(1) - سماه ( مباني الأخيار شرح معاني الآثار ) , وله أيضا عليه (مغاني الأخيار في رجال معاني الآثار) طبع في مكتبة نزار الباز مكة المكرمة1418 هـ في ( 3 ) مجلدات بتحقيق ( أسعد محمد الطيب ) , وقد اختصره الشيخ (أبو تراب رشد الله السندهي) و سماه ( كشف الأستار عن رجال معاني الآثار تلخيص مغاني الأخبار) طبع في مكتبة الدار بالمدينة مصورا عن طبعة هندية