فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 830

تصنيف حجة الإسلام الجهبذ العلامة الإمام, أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي, أسكنه الله تعالى من الجنان في أحسن المآوي, ثم أنشأت ( شرحا ) (1) على ( سنن أبي داود السجستاني ) بوأه الله دار الجنان, فعاقني من عوائق الدهر ما شغلني عن التتميم, واستولى على من الهموم ما يخرج عن الحصر والتقسيم, ثم لما انجلى عني ظلامها, وتجلى علي قتامها, في هذه الدولة المؤيدية, والأيام الزاهرة السنية, ندبتني إلى شرح هذا الكتاب, أمور حصلت في هذا الباب

الأول أن يعلم أن في الزوايا خبايا, وأن العلم من منايح الله عز وجل ومن أفضل العطايا, والثاني إظهار ما منحني الله من فضله الغزير, وإقداره إياي على أخذ شيء من علمه الكثير, والشكر مما يزيد النعمة, ومن الشكر إظهار العلم للأمة, والثالث كثرة دعاء بعض الأصحاب, بالتصدي لشرح هذا الكتاب, على أني قد أملتهم بسوف ولعل, ولم يجد ذلك بما قل وجل, وخادعتهم عما وجهوا إلي بأخادع الالتماس, و وادعتهم من يوم إلى يوم وضرب أخماس لأسداس, والسبب في ذلك أن أنواع العلوم على كثرة شجونها, وغزارة تشعب فنونها, عز على الناس مرامها, واستعصى عليهم زمامها, صارت الفضائل مطموسة, المعالم, مخفوضة الدعائم, وقد عفت أطلالها ورسومها, واندرست معالمها, وتغير منثورها و منظومها, وزالت صواها, وضعفت قواها

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا *** أنيس ولم يسمر بمكة سامر

ومع هذا فالناس فيما تعبت فيه الأرواح, وهزلت فيه الأشباح, على قسمين متباينين, قسم هم حسدة, ليس عندهم إلا جهل محض, وطعن وقدح وعض, لكونهم بمعزل عن انتزاع أبكار المعاني, وعن تفتيق ما رتق من المباني, فالمعاني عندهم تحت الألفاظ مستورة, وأزهارها من وراء الأكمام زاهرة منظورة

إذا لم يكن للمرء عين صحيحة *** فلا غروان يرتاب والصبح مسفر

(1) - طبع مؤخرا في دار الرشد الرياض في ( ) مجلدات, تحقيق ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت