وصنف هم ذوو فضائل وكمالات, وعندهم لأهل الفضل اعتبارات, المنصفون اللاحظون إلى أصحاب الفضائل و التحقيق, وإلى أرباب الفواضل والتدقيق, بعين الإعظام والإجلال, والمرفرفون عليهم أجنحة الأكرام والأشبال, و المعترفون بما تلقنوا من الألفاظ ما هي كالدر المنثور, والأرى المنشور, والسحر الحلال, والماء الزلال, وقليل ما هم و هم كالكثير, فالواحد منهم كالجم الغفير, فهذا الواحد هو المراد الغارد, ولكن أين ذاك الواحد, ثم إني أجبتهم بأن من تصدى للتصنيف, يجعل نفسه هدفا للتعسيف, و يتحدث فيه بما فيه, وما ليس فيه, وينبذ كلامه بما فيه التقبيح والتشويه, فقالوا ما أنت بأول من عورض, ولا بأول من كلامه قد نوقض, فإن هذا داء قدي,م وليس منها سالم إلا وهو سليم, فالتقيد بهذا يسد أبواب العلوم عن فتحها, وإلا كتراث به يصد عن التمييز بين محاسن الأشياء وقبحها