فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 830

هذا ولما لم يرتدعوا عن سؤالهم, ولم أجد بدا عن آمالهم, شمرت ذيل الحزم, عن ساق الجزم, وأنخت مطيتي, وحللت حقيبتي, ونزلت في فناء ربع هذا الكتاب, لأظهر ما فيه من الأمور الصعاب, وأبين ما فيه من المعضلات, وأوضح ما فيه من المشكلات, وأورد فيه من سائر الفنون بالبيان, ما صعب منه على الأقران, بحيث أن الناظر فيه بالأنصاف, المتجنب عن جانب الاعتساف, أن أراد ما يتعلق بالمنقول, ظفر بآماله, وأن أراد ما يتعلق بالمعقول, فاز بكماله, وما طلب من الكمالات يلقاه, وما ظفر من النوادر والنكات يرضاه, على أنهم قد ظنوا في قوة لإبلاغهم المرام, وقدره على تحصيل الفهم والأفهام, ولعمري ظنهم في معرض التعديل, لأن المؤمن لا يظن في أخيه إلا بالجميل, مع أني بالتقصير لمعترف, ومن بحر الخطايا لمغترف, ولكني أتشبه بهم متمنيا أن تكون لي حلية في ميادينهم, وشجرة مثمرة في بساتينهم, على أني لا أرى لنفسي منزلة تعد من منازلهم, ولا لذاتي منهل مورد يكون بين مناهلهم, ولكني أرجو والرجاء من عادة الحازمين الضابطين, واليأس من عادة الغافلين القانطين, ثم أني قدحت أفكاري بزناد الذكاء, حتى أورت أنوارا انكشفت بها مستورات هذا الكتاب, وتصديت لتجليته على منصة التحقيق حتى كشف عن وجهه النقاب, واجتهدت بالسهر الطويل في الليالي الطويلة, حتى ميزت من الكلام ما هي الصحيحة من العليلة, وخضت في بحار التدقيق, سائلا من الله الإجابة والتوفيق, حتى ظفرت بدرر استخرجتها من الأصداف, وبجواهر أخرجتها من الغلاف, حتى أضاء بها ما أبهم من معانيه على أكثر الطلاب, وتحلى بها ما كان عاطلا من شروح هذا الكتاب, فجاء بحمد الله وتوفيقه فوق ما في الخواطر, فائقا على سائر الشروح بكثرة الفوائد والنوادر, مترجما بكتاب: ( عمدة القاري في شرح البخاري ) , ومأمولي من الناظر فيه أن ينظر بالإنصاف, ويترك جانب الطعن والاعتساف, فإن رأى حسنا يشكر سعى زائره, ويعترف بفضل عاثره, أو خللا يصلحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت