خصعت له الأقران فيه إذ بدا *** خروا على الأقان والأكوار
ولم أزل على ذلك مدة من الزمان حتى مضى عصر الشباب وبانو فانبعث الباعث على ذلك راغبا, وقام خطيبا لبنات أبكار الافكار خاطبا, فشمرت ذيل العزم عن ساق الحزم, وأتيت بيوت التصنيف من أبوابها, وقمت في جامع التأليف بين أئمته بمحرابها, وأطلقت لسان القلم في ساحات الحكم بعبارة صريحة واضحة, وإشارة قريبة لائحة, لخصتها من كلام الكبراء الذين رقت في معارج علوم هذا الشأن أفكارهم, وإشارات الألباء الذين أنفقوا على اقتناص شوارد أعمالهم, وبذلت الجهد في تفهم أقاويل الفهماء المشار إليهم بالبنان, وممارسة الدواوين المؤلفة في هذا الشأن،,ومراجعة الشيوخ الذين حازوا قصب السبق في مضماره, ومباحثة الحذاق الين غاصوا على جواهر الفرائد في بحاره, ولم أتحاش عن الإعادة في الإفادةعند الحاجة إلى البيان, ولا في ضبط الواضح عند علماء هذا الشأن, قصدا لنفع الخاص والعام, راجيا ثواب ذي الطول والإنعام, فدونك شرحا قد أرقت عليه من شرفات هذا الجامع أضواء نوره اللامع, وصدع خطيبه على منبره السامي بالحجج القواطع, القلوب والمسامع أضاءت بهجته فاختفت منه كواكب الدراري, وكيف لا وقد فاض عليه النور من فتح الباري, على أنني أقول كما قال الحافظ أبو بكر البرقاني:
وما لي فيه سوى أنني *** أراه هوى وافق المقصدا
وأرج الثواب بكتب الصلاة *** على السيد المصطفى أحمدا
وبالجملة فإنما أنا من لوامع أنوارهم مقتبس, ومن فواضل فضائلهم ملتمس, وخدمت به الأبواب النبوية, والحضرة المصطفوية, راجيا أن يتوجني بتاج القبول والإقبال, ويجيزني بجائزة الرضا في الحال والمآل