بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما, وعلمه حكما وأحكاما ليكون للعالمين سراجا منيرا, وداعيا الى الله بإذنه وهاديا وإماما, وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس وأفضلها منزلا ومقاما, ولم يزل يلهم من يشاء في كل طبقة استنباط ما خفي من أحكام الدين إلهاما, ونهاهم عن التفرق في أصول الدين, وجعل تفرقهم في الفروع رحمة وإنعاما, كلما تحير عامتهم في اختلاف السلف أعلم خاصتهم كيف يحكمون في ذلك إعلاما, فهدى الناس على ألسنتهم من الغواية وكشف بالخاصة عن العامة ظلاما, ولا تزال طائفة منهم قائمين على الحق صنع ذلك لطفا بهم وإكراما, ولا يزال عدول كل طبقة منهم ينفون التحريف والانتحال ليصير العلم معتدلا قواما, وأشهد أن لا إله إلا الله , وحده لا شريك له, ملكا فادرا صمدا سلاما, وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله الذي آدم ومن دونه تحت لوائه حين يقوم للشفاعة قياما, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى أمته, الذين حازوا من السعادة سهاما
أما بعد: فيقول الفقير إلى رحمة الله الكريم, أحمد المدعو بولي الله ابن عبدالرحمن الدهلوي وطنا, العمري نسبا, عفا الله عنه وألحقه بسلفه الصالحين, إن علم الفقه أشرف العلوم وأنفعها وأوسعها, وكتاب (الموطأ) أصح كتب الفقه و أشهرها, و أقدمها, وأجمعها, وقد اتفق السواد الأعظم من الملة المرحومة على العمل به, والإجتهاد في روايته, ودرايته, والاعتناء بشرح مشكلاته, ومعضلاته, والاهتمام باستناط معانيه, وتشييد مبانيه, ومن تتبع مذاهبهم, ورزق الإنصاف من نفسه علم لا محالة أن (الموطأ) عُدَّة مذهب مالك وأساسه, وعمدة مذهب الشافعي وأحمد ورأسه, ومصباح مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ونبراسه