وهذه المذاهب بالنسبة (للموطأ) كالشروح للمتون, وهو منها بمنزلة الدوحة من الغصون, وأن الناس وإن كانوا من فتاوى مالك في رد وتسليم, وتنكيت وتقويم, فما صفا لهم المشرب, ولا تأتي لهم المذهب إلا بما سعى في ترتيبه, و أجتهد في تهذيبه, وقال الشافعي لذلك: ليس أحد أمن علي في دين الله من مالك
وعلم أيضا أن الكتب المصنفة في السنن (كصحيح مسلم) , و (سنن أبي داود) , والنسائي وما يتعلق بالفقه من (صحيح البخاري) , و (جامع الترمذي) مستخرجات على (الموطأ) تحوم حومه, وتروم رومه, مطمح نظرهم فيها وصل ما أرسله, ورفع ما أوقفه, واستدراك ما فاته, وذكر المتابعات والشواهد لما أسنده, وإحاطة جوانب الكلام بذكر ما روي خلافه, وبالجملة فلا يمكن تحقيق الحق في هذا ولا ذاك إلا بالإكباب على هذا الكتاب