وبعد: فهذا كتاب رغب إلي فيه بعض الأئمة الأنجاب، أبين فيه بالعزو والحكم المعتبر، ما على الألسنة اشتهر، مما يظن إجمالًا أنه من الخبر، ولا يهتدي لمعرفته إلا جهابذة الأثر، وقد لا يكون فيه شيء مرفوع، وإنما هو في الموقوف أو المقطوع وربما لم أقف له على أصل أصلًا، فلا أبت بفصل فيه قولًا، غير ملتزم في ذلك الاستيفاء ولا مقدم على تنقيص لمتقدم أو جفاء، وإن لم يسلم كلامه من خلل، ولا تكلم بما يتضح به زوال العلل، تأدبًا مع الأئمة كالزركشي وابن تيمية، فالفضل للسابق، والعدل هو الموافق، مرتبًا على حروف المعجم في أول الكلمات، وإن كان ترتيبه على الأبواب للعارف من أكبر المهمات، ولذا جمعت بين الطريقتين، ورفعت عني اللوم ممن يختار إحدى الجهتين، فبوبت للأحاديث بعد انتهائها، وأشرت لمظانها من ابتدائها، ولاحظت في تسميتها أحاديث المعنى اللغوي
كما أني لم أقصد في الشهرة الاقتصار على الاصطلاح القوي، وهي ما يروى عن أكثر من اثنين في معظم طباقه أو جميعها بدون مين، بل القصد الذي عزمت على إيضاحه وأن أتقنه، ما كان مشهورًا على الألسنة من العالم المتقن في سبره, أو غيره, في بلد خاص، أو قوم معينين، أو في جل البلدان وبين أكثر الموجودين، و ذلك يشمل ما كان كذلك، وما انفرد به راويه بحيث ضاقت مما عداه المسالك، وما لا يوجد له عند أحد سند معتمد، بل عمن عرف بالتضعيف, والتلفيق و التحريف، وما لم يجيء كما أشرت إليه إلا عن الصحابة، فمن بعدهم من ذوي الرجاحة و الإصابة، وما لم يفه به أحد من المعتمدين بالظن الغالب لا اليقين, وربما أنشط لشيء من المعنى، وأضبط ما يزول به اللبس بالحسنى