فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 830

بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي حفظ سنة نبيه عليه الصلاة و والسلام بعلماء أمته الأعلام فصانها, وجمع بهم متفرقات جوامع كلمه فزانتهم وزانها, وامتازوا صحاحها وحسانها مما أدخله أهل الضلالة وأهل الجهالة و أبانوها, وفازوا بشهادته لهم بالعدالة, حيث قال: ( يحمل هذا العلم من أمتي عدولها ) فكانوها (1) , وصلى الله عليه و سلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبته, وسائر علماء أمته الذين دونوا الشريعة ودانوها

أما بعد: فقد تواتر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) فاتفق أهل البصائر أن ذلك من أعظم الذنوب والأوزار

ولما كان كثيرا ما يجري على الألسنة كلمات ترفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضها وارد عنه, وبعضها لم يؤثر ولم يعلم, تعين حينئذ على من امتن الله عليهم بالإطلاع على أصول الحديث, وأنعم أن يبينوا الثابت من ذلك من غيره, ويعربوا عما استعجم, فتصدى لذلك الإمام بدر الدين الزركشي رحمه الله تعالى, وألف في ذلك تأليفا (2) , لكنه غير واف بالمقصود, لكونه قليلا لطيفا, فذيل عليه الحافظان الشمس السخاوي, والجلال السيوطي رحمهما الله تعالى, وأسبل عليهما من رضوان الله سجالا, وجمعا في ذلك كتابين حافلين, ومؤلفين كاملين, غير أن تأليف السخاوي أتم فائدة, وأكثر عائدة, وقد سماه: ( المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث الجارية على الألسنة ) , وسمى السيوطي كتابه: ( بالدرر المنثرة في الأحاديث المشتهرة ) , ولا يخلو من أحاديث ليست في ( المقاصد ) موجودة, لكنها قليلة معدودة

(1) - إشارة إلى حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العذري وقد تقدم تخريجه (ص110)

(2) - هو كتاب ( التذكرة في الأحاديث المشتهرة ) طبع في دار الكتب العلمية1986 بتحقيق ( مصطفى عبد القادر عطا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت