وهو شامل للتصنيف والتعليم, وهو في التصنيف أظهر, لأنه أطول استمرارا وأكثر,وأنص إن شاء الله تعالى في هذا المجموع على بيان الحديث من غيره, وتميز المقبول منه السالم من ضيره, إذ من النصيحة في الدين كما قال الحافظ بن حجر في خطبة كتابه ( اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة ) التنبيه على ما يشتهر بين الناس مما ألفه الطبع, وليس له أصل في الشرع, قال وقد صنف الإمام تاج الدين الفزاري (1) كتابا في فقه العوام, وانكار أمور إشتهرت بين الأنام, لا أصل لها, أجاد فيها الانتفاد, وصان الشريعة أن يدخل فيها ما يخل بالإعتقاد, قال: وقد رأيت ما هو أهم من ذلك, وهو تبين الأحاديث المشتهرة على ألسنة العوام, وكثير من الفقهاء الذين لا معرفة لهم بالحديث, وهي إما أن يكون لها أصل يتعذر الوقوف عليه, لغرابة موضعه, أو لذكره في غير مظنته, وربما نفاه بعضهم لعدم إطلاعه عليه, والنافي له كمن تفي أصلا من الدين, وضل عن طريقه المبين, وأما لا أصل لها البتة فالناقل لها يدخل تحت ما رواه البخاري في ثلاثياته من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( من نقل عني ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ) انتهى
ثم نقل فيها بسنده الى أبي قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:: ( هلاك أمتي في ثلاث في القدرية والعصبية والرواية من غير تثبت ) (2) لكنه منكر
(1) - هو تاج الدين أبو محمد عبدالرحمن بن إبراهيمالفزاري البدري المصري الأصل الدمشقي الفركاح, تفقه في صغره على الشيخين ابن الصلاح وابن عبد السلام, وبرع في المذهب, من تصانيفه (شرح التنبيه) (شرح الورقات ط) و (شرح الوجيز) وغير ذلك, توفي سنة 690هـ (طبقات الشافعية) (2\174)
(2) - أخرجه ابن أبي عاصم في ( السنة ) ( 326 ) قال الألباني: ضعيف جدا, وقال في ( السلسلة الضعيفة ) (3406) : موضوع