وبسنده أيضا الى ابن المبارك أنه قيل له في هذه الأحاديث الموضوعة قال: يعيش لها الجهابذة, وبسنده إلى الإمام أحمد أنه قال: إن للناس في أرباضهم, وعلى باب دورهم أحاديث يتحدثون بها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم نسمع نحن بشئ منها, ولذلك وجبت العناية بما وصل العلم إليه, ووقع الإطلاع عليه, قال الربيع بن خيثم: إن للحديث ضوءا كضوء النهار يعرف, وظلمة كظلمة الليل تنكر, وقال ابن الجوزي: الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب, وينفر منه قلبه في الغالب, وروى أبو نعيم في ( الحلية ) عن أبي هريرة رفعه: ( ان الله تعالى عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أولياءه يذب عن دينه ) (1) انتهى
وإن من أعظم ما صنف في هذا الغرض وأجمع ما ميز فيه السالم من العلة والمرض الكتاب المسمى:
( بالمقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة ) المنسوب للإمام الحافظ الشهير أبي الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي, لكنه مشتمل على طول بسوق الأسانيد التي ليس لها كبير فائدة إلا للعالم الحاوي, ومن ثم لخصته في هذا الكتاب مقتصرا على مخرج الحديث وصحابيه روما للإختصار, غير مخل إن شاء الله تعالى بما اشتمل عليه مما يستطاب أو يستحسن عند أئمة الحديث الأخيار
وضاما إليه مما في كتب الأئمة المعتبرين ( كاللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة ) لأمير الحفاظ والمحدثين من المتأخرين, الشهاب أحمد بن حجر العسقلاني, بلغنا الله وإياه في الدارين الأماني
(1) - من حديث أبي هريرة ولفظه: ( إن لله تعالى عند كل بدعة كيد بها الإسلام و أهله وليا صالحا يذب عنه, و يتكلم بعلاماته فاغتنموا حضور تلك المجالس بالذب عن الضعفاء, و توكلوا على الله و كفى بالله وكيلا ) (الحلية ) (10\400) وقال تفرد به عبدالغفار عن سعيد وعنه عباد اهـ قال الألباني: ( ضعيف الجامع الصغير) (1951) : موضوع