وعمدت أنا إلى الحديث وأخرجته من كتاب واحد, ولفظ واحد, وكذلك ذكرت الزيادة من كتاب واحد, و بلفظ واحد ليعرف صاحب اللفظ, ويتبين صاحب النص, وتقع نسبة الحديث إليه صحيحة.
وإن الحديث إذا جاء من طريق واحد صحيح, ولم يجئ ما يعارضه فإنه يوجب العمل, وتلزم به الحجة, كما يوجب العمل وتلزم به الحجة إذا جاء من طريق كثيرة, وإن كانت النفس إلى الكثرة أميل, وبها أطيب, إذا كانت الكثرة إنما اجتمعت ممن يوثق بحديثه,ويعتمد على روايته, وإن ذكر الحديث في مواضع كثيرة, ومجيئه في دواوين عديدة, شهرته عند الناس لا يخرجه عن منزلته, ولا يرفعه عن درجته في الحقيقة, وإنه إذا رجع إلى طريق واحد حكم له بحكم الواحد, فإن كان صحيحا حكم له بحكم الصحيح, وإن كان سقيما حكم له بحكم السقيم, لأن الفرع لا يطيب إلا بطيب الأصل, وكما أن التواتر إذا رجع إلى آحاد حكم له بحكم الآحاد, إلا أن يكون الإجماع على عمل يوافق حديثا معتلا, فإن الإجماع حكم آخر وهو الأصل.الثالث الذي يرجع إليه, وليس ينظر على علة الحديث, ولا لضعف الراوي ولا لتركه
ولم يشتهر بالصحة من الكتب التي أخرج أبي القاسم رحمه الله حديثها إلا كتاب الإمامين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري, وأبي الحسن مسلم بن الحجاج, رحمة الله عليهما وسائرها لم يعرف بالصحة,ولا اشتهر بها و إن كان فيها من الصحيح ما لم يجيء في الكتابين, كما أن فيها من السقيم ما يحتاج إلى الكلام فيه, والتنبيه عليه, والتمييز له, وإلا كان قارئه والعامل به يسير في ظلماء, ويخبط في عشواء
مع أن أحاديث في الكتابين قد تكلم فيها, ولم يسلم لصاحبها إخراجها في جملة الصحيح, وإن كان ذلك الإعتراض لا يخرج الكتابين عن تسميتها بالصحيحين, ومع أن بعض الكلام في تلك الأحاديث تعسف وتشطط لا يصغى إليه, ولا يعرج عليه