ولعل قليلا يقول قد كان فيما جمع أبو القاسم [ الزيدزي ] رحمه الله (1) ما يريحك من تعبك , ويغنيك عن نصبك فما فائدتك فيما قصدت, وما الفائدة التي تعود عليك في هذا الذي جمعت, فأقول والله المستعان, إن لكل أحد رأيا يراه, و طريقا يلتمسه ويتوخاه.
وإن أبا القاسم رحمه الله أخذ الأحاديث غثها وسمينها, وصحيحها وسقيمها, فأخرجها بجملتها, ولم يتكلم في شيء من عللها, إلا في الشيء اليسير, والنادر القليل, وقد ترك أحاديث في الأحكام لم يخرجها, إذ لم تكن في الكتب التي أخرج حديثها, وإن كان فيها أحاديث معتلة, فقد أخرج أمثالها في الوهن
وأيضا فان أبا القاسم عمد إلي الحديث فأخرجه من كتب كثيرة, وترجم عليه بأسماء عديدة, ولم يذكر إلا لفظا واحدا , ولم يبين لفظ من هو, ولا من انفرد به.
وقلما يجيء الحديث الواحد في كتب كثيرة إلا باختلاف لفظ أو معنى, أو زيادة أو نقصان, ولم يبين هو شيئا من ذلك إلا في النزر القليل, أو في الحديث من المائة, أو في أكثر, أو في مكان من ذلك, وليس الاختلاف في الحديث مما يقدح في الحديث, إذا كان المعنى متفقا, ولكن الأولى أن ينسب كل كلام إلى قائله, ويعزى كل لفظ إلى الناطق به.
وأما ما كان في الحديث من الإختلاف معنى أو زيادة أو نقصان, فإنه يحتاج إلى تبيين ذلك وتمييزه, وتهذيبه, وتحصيله, حتى يعرف صاحب الحكم الزائد, والمعنى المختلف, وإنما ترجم رحمه الله على الحديث الواحد بما ترجم عليه من الكتب, لتعرف شهرة الحديث, وإخراج الناس له.
(1) - كذا في المطبوع ولعل الصواب [ زيدون ] فهو الشيخ ( أبي القاسم زيدون بن علي السبيعي القيرواني ) وكتابه اسمه (الجامع لنكت الأحكام المستخرج من الكتب المشهورة في الإسلام) , وهو من مرويات القاضي عياض في فهرسته (الغنية) (ص99)