فلما رأى ذلك العلامة عمدة الحفاظ أبو الحجاج يوسف المزي مشى على طريقته الأنيقة, وسار على سيرته متمسكا بعراه الوثيقة, وجمع أطراف الكتب الستة أكمل جمع, فشرح صدر الطالبين وأطرب السمع, ولكنه أطال إلى الغاية و أسهب, وركب في تكرار الروايات كل أدهم وأشهب, وأكثر من ذكر الوسائط فيما بعد الصحابي من الرواة, بحيث من أراد استخراج حديث منه فلا بد من معرفة صحابيه, وتابعيه, وتابع تابعيه, وما بعد ذلك بلا اشتباه, وسرد أسانيد الكتب الستة على التمام, مما يحصل به الغنية بمراجعة المتون الموجودة بأيدي أهل الإسلام, مع إخلاله في بعض المواضع بروايات لم يحذ فيها على حذوه في إتمام الأسانيد الموجودة عند الثقات, حتى جاء الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى فاستدرك عليه أشياء عديدة, ومواضع محتاجة إلى البيان مما كانت إعادته لها مفيدة في مجلدة كبير, واف بعلم كثير سماه ( النكات الظراف على الأطراف )
وقد ظفرنا للشيخ الإمام العمدة الرحلة الشريف ابن الشريف أبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن أبي المحاسن الحسيني تلميذ الحافظ المزي ببعض أجزاء من أطراف للكتب الستة أحاديثها مرتبة على حروف المعجم, و أسماء الصحابة فيها مذكورة في أثناء ذلك, وقد تبع فيه شيخه المزي في سرد أسانيد كلها من الكتب الستة, ولكنه حذف الوسائط والتكرار, وسلك فيه مسلكا لطيفا تنشرح به الخواطر والأفكار
فدونك أيها الطالب الراغب في حصول أسنى المواهب, كتابي هذا المفيد للمراد بأدنى ارتياد, وقد سلكت فيه مسلك من تقدمني من الترتيب, وبنيته على مثال تلك الأبنية مع التبويب, ولكني اقتصرت على بيان الرواية المصرح بها دون المرموزة, ولن أذكر من الأسانيد غير مشايخ أصحاب الكتب على طريقة وجيزة