الحمد لله رافع منار الأحكام, ومظهر دينه بأقوى عرى وإحكام, ومشيده بحفاظ جهابذة أعلام, مستمرين مدى الدهور والأعوام, نحمده على ذلك كله وعلى سائر الإنعام, ونشكره على أن جعلنا ممن تصدى لجمع سنن الكرام, ونشهد أن لا إله الله, وحده لا شريك له , شهادة مستمرة على الدوام, وأن محمدا عبده ورسوله أفضل الأنام, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه, وأزواجه,وذرياته, وأتباعه الغر الكرام
وبعد: فإن أولى العلوم بعد معرفة كتاب الله تعالى سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -, إذ هي مبينة الكتاب العزيز الذي: ( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42) ولذلك أدلة ظاهرة, وبراهين متظاهرة, قال تعالى: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (النحل:44) 0 ( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (النحل:64)
وقال عليه الصلاة والسلام في حديث طويل: ( إن ما حرم رسول الله كما حرم الله عز وجل ) حديث صحيح من غير شك ولا مرية, أوده الأئمة الترمذي في (جامعه) [2664] , والحاكم في (مستدركه) [1\109] , وصححه, والبيهقي [9\331] , وقال: إسناده صحيح
هذا مع اتفاق أهل لحل والعقد على أن من شرط المجتهد من القاضي والمفتي أن يكون عالما بأحاديث الأحكام, ليعرف بها الحلال من الحرام, والخاص من العام, والمطلق من المقيد, والناسخ من المنسوخ, وقد ندب الشارع عليه أفضل الصلاة والسلام إلى نقلها, وحثهم على حفظها, و تبليغها من لم يشهدها, فقال في خطبة حجة الوداع: ( هل بلغت ؟, قالوا نعم, قال: فليبلغ الشاهد منكم الغائب, فرب مبلغ أوعى من سامع ) حديث صحيح باتفاق الأئمة, أودعه الشيخان في (صحيحهما) [خ 1741 م 1679]